آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١١والإسلام دائما يدعو إلى السلم والتسامح والتفاهم حتّى مع غير المسلمين، وهذا لا يعني الذلّة والخضوع لأعداء الله، لأن المسلمين أعزّاء بعزّة الله، وإنما يكون ذلك من أجل تحبيب هذا الدّين إليهم وجلبهم للدخول فيه وهذا ما كان يفعله الرسول ﴿ص﴾.
وكلّ دعوة الإسلام للأمم إنّما هي سلم وأمان واطمئنان لأنّه تحت راية الإسلام يكون السلام الحقيقي.
والسلام هو حالة من السكون والهدوء لا يشوبها غضب، ولا اضطراب ولا ضغوط، ويشبّه العلماء ذلك ببركة ماء أو بحيرة ساكنة لا يشوب سطحها أيّة أمواج أو تيارات.
والسلام نعمة تعود بركتها وأثرها على جميع مخلوقات الله في مختلف المجتمعات على مستوى العالم ككلّ، وهذا ما يجب أن يكون بين بني البشر لولا وجود اولئك الذين يريدون نشر الرعب والخوف بين الأفراد والجماعات.
أمّا ما نراه ونشاهده ونعيشه من الحروب والاعتداءات بين بني الإنسان ما هي إلا وسوسة من الشيطان، ألقى بها في قلوب بعض ضعفاء النفوس وضعفاء العقول، كي يشعل نار العداوة بينهم وبين بني جنسهم، فيقتل بعضهم بعضا، ويتعدّى بعضهم على أرواح وأعراض إخوانهم، وكلّ ذلك نابع من إشباع شهواتهم وغرائزهم المختلفة، ومنها التكبّر والتجبّر وحبّ الاستعلاء والسيطرة وترويج سلع الحرب وجمع الأموال.
وهؤلاء الذين يقومون بمثل ذلك لاينعمون بالسلام حتّى مع أنفسهم وكلّ ذلك من الشيطان الذي يريد لهم الشقاء في حياتهم الدنيا بأن يعيشوا دائما وأبدا في اضطراب وعدم استقرار، وأن يكونوا معه غدا يوم القيامة في نار جهنّم والعياذ بالله.
إنّه كلّما زاد عدد الأشخاص الذين ينعمون بالسلام مع أنفسهم، زادت احتمالية أن تعيش المجتمعات المحلية والعالمية في سلام ووئام وطمأنينة وأمان، لأنّ المجتمع يتكوّن من اولئك الأشخاص، وكيفما كانت أنفسهم يكون المجتمع.