آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٣فكلّهم قد دعوا إلى مثل هذه الأخلاق، ولكنّهم عوملوا من أقوامهم الغلاظ الشداد معاملة سيّئة عنيفة، وبفضل قلوبهم الرحيمة والرؤوفة صبروا على كلّ ذلك ولم يقابلوهم بالمثل، بل دعوا الله تعالى أن لا ينتقم منهم من تلك المعاملة الغير الجيّدة، فبالرغم من ظلم أهلهم لهم والتعدّي عليهم بمختلف الاعتداءات، من السبّ والشتم والاتهام في أعراضهم ورميهم بالقذورات والأوساخ وإخراجهم من أهلهم وبيوتهم وبلادهم، وغير ذلك من التعدي، لم يقابلوا السيّئة بالسيّئة بل قابلوهم بالتّي هي أحسن، ولم يحملوا حقدا ولا طلبوا انتقاما، بل طلبوا لهم الهداية إلى الطريق المستقيم ورجوا لهم الخير، كلّ ذلك لأنّهم حافظوا على سلامهم الداخلي مع أنفسهم، والذي كان السبب الأول والرئيسي في نشر السلام الحقيقي داخل مجتمعاتهم.
وليس هناك شيء أحسن وأفضل للبشر من أن يحافظوا على سلامهم الداخلي مع أنفسهم، ونقاوة روحهم، ومراقبة ضمائرهم، حتّى يستطيعوا التكيّف مع الشدائد الخارجية والاضطرابات النفسيّة الداخليّة التي تصيب الإنسان يوميا، (لأنّها من سنة الله تعالى في خلقه)، بكلّ قوّة وصمود وراحة نفس، ولا يكون لها تأثيرا سلبيّا على أفكارهم الخاصة وتعاملاتهم العامّة مع كافّة عناصر المجتمع.