آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٥

لقد دعا ﴿ص﴾ إلى أعظم دين دين الإسلام والسلام والأمان، دعا إلى الاهتمام أوّلا وأخيرا بتقوية الروح ومعالجتها والسموّ بها عن كلّ ما ينقص من قيمة هذه الروح وما يحطّ من كرامتها، لأنها هي التي رفعت فيهم الحبّ للناس جميعا، فأصبحوا بفضلها عنصر هذا الإنسان إلى الدرجة التي كرّمه الله بها، وهي التي تسمو وترقى به إلى أعلى درجات الكمال الخلقي الذي يبعث في النفوس الإحساس بالسعادة والاطمئنان والهدوء النفسي، وفي المجتمعات الاستقرار والتعاون والنمو والسير قدما نحو درجات الصلاح والإصلاح.

هذا الدّين الذي بعث به نبيّنا محمد ﴿ص﴾، يدعو وينادي إلى السلام والتفاهم والتعاون بين جميع بني البشر، بمختلف دياناتهم وانتماءاتهم وعروقهم وألوانهم ولغاتهم، لايفرّق بين هذا وذاك المهمّ أن يحترم كلّ ّواحد منهم نفسه أنه يجب عليه أن يكون عنصر خير وسلام يعمل بالخير، ويعاشر الآخرين بالخير، ويأمر به ويدعو إليه، يحافظ على حقوق غيره، ويحترم معتقداتهم ولا يتعدى على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، لأنه يعلم جيدا أن عليه أن يظهر للعالم أجمع سماحة هذا الدّين مع الأصدقاء واحترامه للأعداء، وأن ربّه تعالى سيحاسبه على ذلك غدا يوم القيامة.

لقد كان نبينا محمّد ﴿ص﴾ دائما يدعو إلى إقامة الصلاة والمحافظة عليها، لأنّه يعلم جيّدا أنها من الأساسية التي تقوي الروح وترفع من معنويات الأشخاص، وتبعث فيهم الأمل والطمأنينة، وبذلك يصبحون عناصر صالحين ومصلحين، يعاشرون من حولهم بالمعروف، لأن تلك الصلاة قد رسّخت في نفوسهم سلاما ووئاما وأمانا، يأمنهم القريب والبعيد على كلّ ممتلكاتهم، لأن تلك الصلاة قد رسّخت فيهم المعاملة الحسنة والطيّبة بين الناس جميعا، ويحسّون بأن لهم قيمة معتبرة في المجتمع، فيحاولون بكلّ ما لديهم من تفكير حسن وإرادة طيبة أن يحافظوا عليها.

١١٥ / ١٨٩