آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٧إنّ القوّة الحقيقية والبطولة المتناهية لا تكمن في القوّة الجسميّة الماديّة، وإنّما تكمن وتنبع من الحبّ الروحي القوي والحقيقي الخالي من كلّ تكلّف أو نفاق لجميع خلق الله، وجلب السعادة لهم بواسطة تضحيتنا ومسامحتنا ببعض حقوقنا حتى نجد نحن كذلك منهم من يبادلنا نفس الشعور ونفس التضحيّة والمعاملة، وفي هذا يقول ربّنا تعالى شاكرا الصحابة على التحلّي بهذه المبادئ العظيمة والسامية.
قال تعالى: ﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة ممّا أوتوا ويوثرون على أنفيهم ولو كان بهم خصاصة﴾. … سورة الحشر ـ آية:09.
ويقول سيّد البشرية ورسول الحريّة في تبيين أنّ القوّة النفسيّة الروحيّة والتحكّم فيها هي الأساس في الحياة الكريمة الهادئة وليس القوّة الجسديّة والعضليّة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴿ص﴾:
﴿ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب﴾ … رواه البخاري ومسلم.
وروي أنّ رجلا سأل رسول الله ﴿ص﴾: أيّ العمل أفضل؟ فقال ﴿ص﴾ ﴿حسن الخلق، هو أن لا تغضب إن استطعت﴾.
والعلماء النفسانيون يقولون: ﴿الغضب ضعف، والحلم قوّة﴾.
وإذا أراد عناصر مجتمع ما أن يحيوا حياة طيّبة سعيدة مملوءة بالمودّة والرحمة، والتعاون والتفاهم، فعليهم أن يعزّزوا هذا الجانب في نفوسهم ويزرعوه في مجتمعهم، وعليهم أن يهتمّوا بتقويّة الجانب الروحي أكثر من اهتمامهم بتقوية الجانب الجسدي المادّي، وبذلك تقوى شخصياتهم ويسجّلون لأنفسهم مكافآت عالية من الحياة السعيدة في الدنيا، وخالدة دائمة في الأخرى.