آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٨

إنّنا في عصرنا الحاضر، عصر المعلومات والتقدم التكنولوجي المادّي الكبير حيث نجد الناس يعتبرون أنّ المال والغنى هما القوّة الحقيقية لأي شخص، وهما اللذان يضمنان له المكانة الاجتماعية والتقدير من طرف عناصر المجتمع الذي ينتمي إليه، ويعتقدون أنّ الحياة الصاخبة والمزدحمة بالأعمال والمشاريع المختلفة هي علامة النّجاح لأي شخص ولا للمشاعر الإنسانية القيمة اللازمة لها، وذلك مثل مشاعر الحبّ والرحمة والتعاون والتسامح، ويظنون بأن تلك المشاعر ما هي إلا إحساسات ثانوية، لا توفّر المال والغنى والمقام المعتبر في المجتمع.

إنّ هذا الاعتقاد والاعتبار الغير الصحيح، الذي تكوّن في نفوس العباد ورسخ في عقائدهم على مرّ الأيام والأعوام، قد أدّى بهم إلى أن تكوّنت لديهم أخلاق سيّئة مثل الظلم والتعدّي والانتقام والتسلّط على بعضهم البعض، وهذا ما جلب لهم هذه الفوضى العارمة، التي يعيشونها في مختلف نواحي العالم، سواء الإسلامي منه وغير الإسلامي

إنّ الإنسان هو الإنسان وطبائعه هي نفسها منذ خلق الله أبينا آدم عليه السلام وأنزله إلى هذه الأرض، وستبقى كذلك إلى نهاية الحياة على وجه الأرض.

خلقه من نفس واحدة، وجعل منها زوجها، وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء، خلقه من طين وروح فهما مجتمعان فيه جنبا إلى جنب، فلا بدّ له كي يحيا حياة طيبة، ويعيش معيشة متوازنة أن يهتمّ بالعنصرين معا، ولا يغلبّ أحدهما على الآخر، وذلك بتلبية رغباته الجسمية المادية، وكذلك يهتمّ بالناحية الروحية فيه، وربّما يهتمّ بهذه الناحية أكثر من الناحية الأخرى، حتى يستطيع السيطرة على رغباته وشهواته العارمة.

١١٨ / ١٨٩