آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١٩

إنّ كثيرا من الناس في هذا العصر لا يهتمّون إلاّ بالناحية الماديّة الشهوانيّة البهيميّة، ولذلك وصلوا إلى الحالة التي هم فيها من انحطاط الأخلاق وانتشار القتل والتعدّي على أرواح وأموال بعضهم البعض، لأنّهم يسعون وراء إشباع رغباتهم ومتطلباتهم الجسمية المادية بأيّ طريقة كانت وبأيّ وسيلة ممكنة، هذه الشهوات والملذّات التي لا تنتهي أبدا ولا يشبع منها الإنسان ما دام على قيد الحياة.

قال تعالى:

﴿إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها … والذين هم عن آياتنا غافلون، اولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون﴾

سورة يونس ـ آية: 07.

وقال تعالى:

﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى﴾ … سورة الأعلى ـ آية: 16ـ17.

فبسبب ضعف الجانب الروحي عند أغلبية الناس، دفع كلّ شخص منهم إلى الاعتقاد بأنه هو وحده الذي يصاب بما يصاب به من مشاكل ومصائب وأزمات، وأنه هو وحده الذي يمرّ بما يمرّ به من مواقف صعبة في الحياة، وأنه الوحيد الذي سقطت عليه المأساة، وأصيب بالضيق، فتجده يكثر من الشكوى والتذمّر لكل من حوله من الأقارب والأصحاب، بل يشكو لمن ليس له أية علاقة أو صلة به وما ذلك إلاّ لسبب ضعف الجانب الروحي والعقدي لديه، لأن تحمّل المصائب ومصاعب الحياة ومشاكلها لا يكون إلاّ ممن له نفس ذات روح قوية وثابتة، فهو دائم التفاؤل ولا يفقد الأمل، لأنّه لا يشتكي إلاّ إلى خالقه، ويعلم جيّدا أنّ كلّ ما يصاب من مصائب امتحان من ربّه له، وما أعطي من نعم فهي اختبار منه.

١١٩ / ١٨٩