آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٠إنّ الحقيقة الواقعية أن كلّ بني البشر يعيشون في وضعية متشابهة مع شيء من التفاوت، فهم يتعرّضون لمشاكل متشابهة يوميا تقريبا، وهم موجودون في سفينة واحدة، ولكن الفرق بينهم أن هذا قويّ الروح ثابت النفس، له القدرة الكافية للتحمل والآخر ضعيف الروح متدبدب النفس لا يثبت على حالة واحدة فهو كثير الشكاية لسبب أو لغير سبب، لأن قوّة الروح وضعفها هي التي تهب للإنسان قوّة التحمّل أو ضعفها، وبه يقدّر مقدار الصبر لدى أيّ إنسان.
قال تعالى:
﴿ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، اولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة اولئك هم المهتدون﴾ … سورة البقرة ـ آية:156.155.154.
وقال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿الإيمان نصفان، نصف صبر، ونصف شكر﴾. … ر … رواه مسلم وأبو داود.
إنّ كلّ شخص في هذا العالم في الحقيقة هو كغيره من الأشخاص، ينتمي إلى واقع مليء بالمآسي والمصائب والمشاكل، لأن ذلك من إرادة الله وتدبيره في هذا الكون، فإذا ما قوّى الشخص هذا الاعتقاد لديه فإنه سيقوي بالتبع النظرة الإيجابية لهذه الحياة فلا ييأس ولا يقنط مهما أصيب في جسمه أو أهله أو ماله، بل يقابل كلّ ذلك برضى ويقين وثبات، فيشعر بالإطمئان النفسي والتفاؤل من المستقبل، مما يحقّق لنفسه بذلك حياة سعيدة مستقيمة مطمئنّة.
نشر الأمن والمصالحة