آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢١

إنّ من أهم ما يساعد على نشر الأمن والوئام في المجتمع، اهتمام كلّ عضو فيه بعمل صالح منتج يرفع به قيمة أمّته من الناحية العلمية أوالفلاحية أو التجارية أو الصناعية، ففي هذا الشغل يقضي وقته وهو مرتاح البال وهو يشعر أنه يقضي وقته في عمل مثمر يعود عليه بالفائدة، ويضمن له رزقه ومتطلبات حياته اليومية، وبذلك لا يحاول أن ينهج طريقا آخر غير صحيح لتلبيتها، ومن جهة أخرى يشعر أنّ له قيمة في مجتمعه، فهو يعتبره عنصرا منتجا يسدّ ثغرة فيه، وكذلك بعمله ذلك تكون له مصالح مشتركة مع العناصر الآخرين وممتلكات، فيحافظ عليها بما ينشره في المجتمع من مبادئ السّلم والآمن، أما إذا لم يحاول تكوين مكانة له داخل المجتمع فإنّه ينظر إلى نفسه بأنّه عنصر هامشي لا يليق لشيء ولا يشارك في بناء ذلك المجتمع، وليس له ما يخاف عليه من أموال أو تجارة فتتكوّن لديه نظرة سيّئة نحو العناصر الآخرين وربما يحسدهم على ما هم فيه من غنى وحياة راقية، فيدفعه شيطانه إلى الإفساد والتخريب لأنّ شيطانه قد ألقى في روعه أنّه بذلك سيمنع الآخرين من التمتّع بما هم فيه من الرفاهية والغنى، ويصبح بذلك معول هدم وإفساد عوض أن يكون عنصر بناء وإصلاح.

فالعنصر الصالح الذي له هدف واضح في حياته، ويرمي إلى تحقيقه بكلّ ما أوتي من قوّة ووسائل، يتكوّن لديه تفكير مستقيم نحو الحياة عامة ونحو مستقبله خاصّة، ومستقبل أمّته على الخصوص.

هذا العنصر تتكوّن لديه أفكار إيجابية فيبني ويعمّر ويرفع من قيمة أمته، وبذلك يحقّق لنفسه النجاح الذي يصبو إليه كلّ أحد في هذه الحياة.

فعلى الموجّهين والمرشدين أن يرشدوا أعضاء مجتمعهم إلى المشاركة الفعّالة في بناء الوطن حتّى تتوفر كامل متطلبات الحياة لدى كافة عناصر الأمّة، وبذلك لا تسوّل لأحد نفسه أن يخرّب أو يفسد مثل تلك المنشآت لأنّه يعلم أنّه بعمله ذلك سيحرم من بعض ما يصبو إليه ويتمنّاه.

١٢١ / ١٨٩