آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٢وعلى كلّ عنصر من عناصر المجتمع أن يشارك في جمعية خيرية أو منظمة اجتماعية لأنه سيتعلم معنى الشفقة على الخلق والرحمة بجميع عباد الله.
والمثل يقول: فاقد الشيء لا يعطيه.
ويقول كذلك: كلّ إناء بما فيه ينضح. أو يفيض.
ويقول الفيلسوف (كونفوشيوس):
إذا صلح القلب = استقام السلوك.
وإذا استقام السلوك = ساد في البيت الإنسجام.
وإذا ساد في البيت الإنسجام = حلّ النظام في الأمّة.
وإذا حلّ النظام في الأمّة = عمّ السلام في العالم.
فمن تلك الأعمال الخيرية التي يباشرها الشخص ينمو لديه حبّ الخير للناس جميعا، ويتكوّن لديه حبّ التعاون، ويصبح عنصرا مصلحا ينشر التسامح والأمن والوئام في مجتمعه، وبهذا يخرج من تقوقعه وضيق معيشته، لأنه بذاك العمل سيجد المجال اللائق لإفراغ طاقاته المتوفّرة لديه والتي تنمو معه في طريق الخيروالصلاح. … والعكس تماما فإذا لم يكن لنفسه ميدان خير لإفراغ شحنات نفسه، فسيفرغها في ميدان آخر ميدان الإفساد والتخريب، وهو طريق سهل لمن يريد سلوكه، فيظلم بذلك نفسه ومجتمعه بالتبع.
فكما أنّ الله قد جعل للجسد أعضاء مختلقة وكلّ عضو له وظيفته الخاصّة به، ويعود بالخير والنفع لجميع الأعضاء الأخرى إذا قام بذلك العمل على أحسن ما يرام، فكذلك عناصر المجتمع وأعضاؤه فكلّ واحد منهم مسؤول على القيام بوظيفته فيه كاملة غير ناقصة.
فلكلّ عضو في الأمة تأثيره الحسن أو السيّء فيها.
والرسول ﴿ص﴾ قد شبّه المجتمع الكبير بالجسد الواحد. … فقال في حديثه: ﴿ترى المؤمنين في توادّهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى﴾.
أخرجه البخاري ومسلم.