آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٣إنّ المجتمع لن يكون سويا قويما، ولن يكون قويا متماسكا إلاّ إذا قام على أساس من التعاون والتضامن والتكافل والتعاون فيما بين أفراده جميعا فيسعى كلّ عضو في حاجة غيره كما يسعى في حاجته، بنفسه وماله وجهده، حتى يشعروا جميعا أنهم كالجسد الواحد، وهذا ما دعا إليه ديننا الإسلام وكتابنا القرآن، ورفعت رايته السنة المطهّرة.
قال ﴿ص﴾: ﴿إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا﴾.
متّفق عليه.
فالمدرّس الصالح الذي يقوم بدوره كاملا غير ناقص يغرس في نفوس تلامذته روح التعاون والتفاهم والتسامح والتضحية داخل القسم والمدرسة، وبذلك يكوّن للوطن عناصر صالحين يبنون وطنهم بكلّ قوّة وعزيمة، ويضحون في سبيله من أجل الرفع من قيمته بين أمم العالم أجمع، وهو يعلّمهم المحافظة على أثاث المدرسة في سبيل الانتفاع به من جميع التلاميذ، وبذلك يتعلمون كيف يحافظون على ممتلكات الوطن التي ينتفع بها جميع عناصر الشعب، وهو يعتبر منهم وإذا حاول تخريبها فإنه سيخسر هو كذلك منفعته من تلك الممتلكات.
والقاضي العادل الذي يحكم بين الناس بالحقّ يبعث في نفوسهم الأمن والأمان، ويجعلهم يطمئنون على حقوقهم وأموالهم وممتلكاتهم، فيسعون في الزيادة في العمل والتضحية والإنتاج، لأنّهم يعلمون علم اليقين أنّه لايستطيع أحد أن يتعدى عليها، وأنّهم يعيشون في بلاد الأمن والسلام والطمأنينة والعدل.
والعامل الذي ينصح في عمله ويحاول إتقانه، ليرفع من قيمة أمّته ويرفع إنتاجها ويحسّنه، سيعود عليه ذلك بالخير، لأنّه سيوفر لإنتاجه أسواقا واسعة ومتعدّدة ويرفع بذلك أجرته.