آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وهكذا كلّ طائفة في مجال عملها واختصاصها، الأولياء في أسرهم، والمعلّمون في مدارسهم، والمزارعون في مزارعهم والإداريون في إداراتهم والتجّار في تجارتهم والصّناع في مصانعهم كلّ له دوره وقيمته، فباتحادهم ونصحهم في عملهم والتفاني والتنافس فيه يكوّنون قوّة حقيقية وجبارة للدفاع عن أمن أمّتهم ووطنهم، والرفع من شأنها أمام الشّعوب والأمّم عبر نواحي العالم أجمع، فهم بذلك يحفظون لها قوّة مشاركتها في الميادين العالمية، وتكون لها كلمتها المسموعة في مختلف منظمات العالم.
وبهذا تصبح الأمة غنية وفعالة بوظائفها وصناعاتها المختلفة وعلومها واختراعاتها وأخلاقها العالية وتضحيّاتها التي يحقّقها أفرادها داخل وطنهم وخارجه.
وقد أعطانا الله تعالى في واقعنا الحاضر مثالا مجسّما للتفاني والتضحية يعيشه الشعب الصيني العظيم، فبالرغم أنّه أمّة شيوعية ملحدة، إلاّ أنّ الله تعالى لم يخيّب ظنّها في تحقيق التقدّم والوفرة والرقيّ، وكلّ ذلك جزاء تضحية شعبها وتفانيهم في العمل بكلّ ما اوتوا من قوّة ووسيلة، والله تعالى لا يحابي أحد، فكلّ من عمل وجدّ واجتهد يعينه على تحقيق أهدافه، وبفضل ذلك العمل والاجتهاد والصبر والمثابرة أصبحت توفّر حاجيات شعبها العظيم والكبير العدد وتوفّر للعالم أجمع ما يحتاج إليه، ومن جهة أخرى وفّرت لجميع عناصر الشعب مناصب الشغل والعمل.
وصلت إلى كلّ ذلك جزاء تضحيّة كلّ عنصر فيها وتفانيه في العمل والشغل، فالكلّ يعمل والكلّ ينتج، من الفرد الصغير إلى الكبير في الأسرة إلى الأب والجدّ والمرأة والبنت فلا مجال لديهم للتفكير في عمل يضعف أمّتهم أو يشوّه سمعتها، حتّى أصبحت الدول العظمى المتقدّمة والمتطوّرة والمنتجة تخاف من غزو هذه الأمّة للأسواق العالمية، وسيطرتها على المشاريع العظيمة والإستثمارات الواسعة عبر نواحي العالم، أفلا يكون لنا في هذه الأمة عبرة ألا نتّخذها مثالا علّنا نلحق بالركب.