آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

إنّ عناصر هذه الأمّة وصلوا إلى وصلوا بالعمل لساعات متواصلة مضاعفة دون كلل أو تعب، لأنّهم أصبحوا ينظرون إلى الحياة نظرة إيجابية وذلك ما بعث فيهم الأمل للوصول إلى تحقيق ما كانوا يخطّطون للوصول إليه بل أكثر من ذلك وأفضل.

إنّ الإنسان في القديم كان يعيش لنفسه مستقلا عن إخوانه وبني جنسه، مكتفيا بما لديه من إمكانيات ومنتجات، ولكن بتقدّمه في مختلف الميادين وتطوّره في كثير من العلوم والاختراعات عبر العصور والأزمنة توصّل بفكره أنّه خير له أن يعيش في جماعة متعاونة متكافلة، تتبادل مختلف المعلومات والتقنيات، ويستفيد بعضهم من بعض، خاصة وأنّ وسائل الإتصال العصريّة قد وفّرت لهم تبادل الخبرات المتطوّرة بسرعة فائقة، وفي أيّ نقطة من العالم، وبذلك يجب عليه أن يتنازل عن جزء من حريّته ليستمتع بالجزء الباقي استمتاعا كاملا نافعا.

والشخص يستمدّ من مجتمعه كلّ ما يحتاج إليه من ضروريات، من مأكل وملبس ومسكن وتعلّم وخلق وشخصية، فإذا ما انفصل عن المجتمع وعاش وحيدا، وهذا ما لا يستطيع القيام به، فإنّه يصبح أداة هدم وانتقام من ذلك المجتمع وذلك لضنّه أنّه هو الذي لم يلبّ له حاجياته، وهذا الاعتقاد هو الذي يدفعه إلى القيام بمثل ذلك.

١٢٥ / ١٨٩