آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وإذا كان للمجتمع من الفضل على الفرد ما لا يستطيع الإستغناء عنه، وكان الإرتباط بالتالي بينهما بهذه القوّة، وجب على كل ّشخص فيه أن يقدّم له من الخير ما يجعله يرقى ويتطوّر ويسعد به جميع عناصره، ويستفيدون من وجوده داخل المجموعة، ويترك أثره الحسن والجيّد في كلّ ّمن يحيط به من معاشريه ومرافقيه في سفينة الحياة، ويجب عليه أن يقوم بذلك بأقصى ما يملك من جهد وقوّة وعمل، ولا يبخل في سبيل تحقيق ذلك، لأنّ كلّ ذلك سيعود عليه بالفائدة هو كذلك، فلا بدّ عليه أن يجسّد قيم مجتمعه الإسلاميّة في أخلاقه وعمله ومعاملاته، ويدافع عن القيّم والحرّيات العامّة المشتركة بين جميع عناصر الشعب، ولا يهنأ له بال ولا يطمئن إلاّ إذا رأى جميع عناصر مجتمعه هانئين مطمئنين. يدفع عنهم كلّ سوء، ويرشد ويوّجه من أراد القيام بمثل ذلك حتّى يصبح عنصرا صالحا وينظمّ إلى الجماعة العاملة المخلصة والمنتجة.

تأثير التسامح في جسم الإنسان

إنّ للتسامح تأثير عجيب في ذات الإنسان، سواء من الناحية الجسمية أو الروحية، أو من الجهة العقلية والعاطفية، لأنّ ذات الإنسان نفسها تتكوّن من أربعة جوانب.

فهي تتكوّن من الجسم المادي الذي خلق من طين.

قال تعالى: ﴿إذ قال ربّك للملائكة إنّي خالق بشرا من طين﴾.

سورة ص ـ آية:70.

وهذا الجانب يتغدّى ويتقوّت ممّا ينبته الطين من مواد مختلفة ومتنوّعة.

أمّا الجانب الثاني فهو الناحية الروحية، وهي ما نفخه الله تعالى فيه عند خلقه.

قال تعالى: ﴿فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾

سورة ص ـ آية:71.

والناحية الثالثة هي القوى العقلة والفكريّة التي ميّزه الله تعالى بها عن سائر المخلوقات، فبها تحمّل الأمانة العظيمة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، به يميّز بين الخير والشرّ، وبين النافع والضار، وبه وصل إلى ما وصل إليه من العلوم والتقدّم في مختلف نواحي الحياة.

١٢٦ / ١٨٩