آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٧أمّا الناحية الرابعة فهي الناحية العاطفية والتي غرسها فيه ليحافظ بها على علاقاته مع عناصر مجتمعه وبني جنسه، بها تحبّ الأمّ ولدها فترضعه وتغذيه وتدفع عنه أنواع المخاطر التي يكون بها ربّما هلاكه، وعلى أساسها يجتمع الزوجان بالمودّة والرحمة فيكون بينهما الأولاد، فيحفظ الجنس البشري على وجه الأرض.
وإذا كانت ذات الإنسان تتكوّن من هذه الجوانب كلّها، فلا بدّ أن يحافظ عليها، وينمّيها بمختلف الوسائل والأعمال التي تزيد من قيمتها وفعاليتها، ليعيش حياة مستقّرة سعيدة، ومن بين العوامل الأساسية الضرورية لتوفير هذه الحالة المتوازنة، عامل الأمن والسلام والطمأنينة والاستقرار، ولا شيء يضمن له ذلك غيرها.
إنّ العلماء والفلاسفة القدماء والعصريون درسوا حياة هذا الكائن الحيّ بكلّ موضوعيّة وباهتمام بالغ، كلّ ذلك من أجل الوصول إلى العوامل الجيّدة والحسنة التي توفّر لهذا المخلوق سعادته على وجه هذه البسيطة.
وقد توصلوا إلى أنّ العامل الأساسي الذي يضمن له العمل الجّاد والفعّال المنتج، هو توفير الاستقرار، وهذا الاستقرار لا يتوفّر إلاّ بتوفّر الأمن والأمان، فيعمل بنفس مطمئنّة راضيّة غير خائف لا على روحه من التعدّي، ولا على مشاريعه التي بناها من التخريب والتدمير، وهذا الأمن يوفّر له التنقّل الحرّ والاتّصال المستمرّ بكلّ أمان في كلّ الجهات، ولا يخفى على عاقل ما في ذلك من تبادل الخبرات والمعلومات التي هي العامل الأوّل والأساسي في تقدّم الحياة وتطوّرها واستمرارها واستقرارها.