آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وقد استحثّ الدكتور الحالة الانفعاليّة لذى هؤلاء الأشخاص في كلتا الحالتين، وراقب آثارها على المخّ والخلايا العصبيّة فيه من خلال استخدام آلات حديثة لرسم وظائف المخّ.
وصرّح الدكتور (بيتريني) لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) قائلا:
نريد أن نختبر افتراض أنّ التسامح يؤدّي إلى صحّة أفضل، وسرد نموذج سيّدة غير قادرة على أن تغفر وتسامح لزوجها خيانته لها، ممّا جعلها تتأثر تأثرا سلبيّا قويّا، وذلك من خلال إجهاد خلايا مخّها نتيجة التفكير في ذلك دون انقطاع، واعتقادها القويّ بأنّها مظلومة مهضومة الحقّ من أعزّ عزيز لديها قريب قربا شديدا إليها.
وتوصّل إلى أنّ أسهل طريقة لتجنّب الآثار العصبيّة السلبيّة العكسيّة على العقل والجسد هو أن نغفر ونسامح ونعفو.
قال (بيتريني): إنّ حادثة الطلاق التي تحدث لكثير من النساء عبر العالم لها آثارها البالغة في كثير منهنّ، فهي تؤدّي بهنّ إلى معدّل عال من الاكتئاب، ويمكن أن يخلّ بالتوازن النفسي والعصبي لذى كثير منهن.
وقد أجرى فريق من العلماء النفسانيّين من جامعة (فيسكونسين) في الولايات المتّحدة الأمريكيّة بحثا آخر يدعّم هذه الفكرة، وذاك على (46 شخصا) من الذكور أصيبوا بأمراض خاصة بالشريان التاجي، ووجدوا أنّ جميعهم توجد في حياتهم قصص تتعلّق بالحروب التي أصيبوا فيها بتوثرات حادّة، أو بذكريات مؤلمة في طفولتهم، أو بمشاكل عائلية عاشوها مع بعض أعضاء عائلتهم، أو بخلافات في العمل مع مديرهم أو بعض زملائهم، فلم يستطيعوا الانتقام، ولم يميلوا إلى المسامحة والعفو ممّا جعل تلك الآلام تبقى داخل نفوسهم، وتترك فيها غيظا يتأثّرون به على مرّ الأيام والأعوام فوصلوا بذلك إلى حالة صحّية سيّئة.