آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وخلاصة لهذه الدراسات المتعدّدة توصّلوا إلى أنّ الأشخاص الذين تلقّوا تدريبا على التسامح والصّفح، يتحسّن لديهم تدفّق الدم إلى قلوبهم، ويجري في عروقهم جريا جيّدا طبيعيّا، وكذلك تحسّنت حالتهم الصحّية.
لذلك نجد الأديان السماويّة جميعها لم تدع إلى التسامح والعفو عبثا، ولم ترغّب أتباعها في التغاضي ممّن أساء إليهم بدون هدف أو مغزى، بل لأنّ لذلك أثره الصحّي الجيّد لذى الإنسان، ولأنّ خالق هذا الإنسان يعلم جيّدا أنّه كثير الخطإ مع بني جنسه، والشيطان دائما له بالمرصاد يملؤه حسدا وبغضا لإخوانه، ويدفعه دائما إلى الإساءة، أو الانتقام ليعيش حياة الاضطراب والتوتّر فلا يجد لها حلاوة أو مغزى.
فالمسيحية تدعو المسيحيين إلى أن يحدوا حدو المسيح الذي نادى بالتسامح مع جميع الناس، وقد طبّق ذلك في حياته تطبيقا كاملا.
وهو الذي يقول: إذا ضربك عدوّك ضربة على خدّك الأيسر، فأدر له خدّك الأيمن ليزيد فيه صفعة أخرى.
واليهودية كذلك تدعو إلى هذا الخلق على لسان نبيّها موسى عليه السلام.
وقد حكى الله على لسانه إرشاده لقومه إلى الاستعانة بالله والصبر أمام أعدائهم الذين أساؤوا إليهم بكلّ أنواع الإساءات.
فقال تعالى: ﴿قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾.
سورة الأعراف ـ آية:127.
وقد أشرنا من قبل كيف أنّ ديننا الإسلامي أمر ورغّب أتباعه بالتحلّي بهذا الخلق العظيم حتّى مع أعدائهم، علّهم يحيوا حياة هادئة مطمئنّة، لأنّ ذلك سيجنّبهم الغضب الذي يصاحب دائما الرغبة في الانتقام والذي هو منغّص لحياتهم.
وقد طبقّ ذلك رسولنا محمّد في حياته تطبيقا رائعا لا مثيل له في تاريخ البشريّة، فما على أتباعه اليوم إلاّ أن ينهجوا نهجه حتّى يرجعوا لهذا الدّين هيبته وقدره واحترامه من جميع البشريّة وما ذلك على الله بعزيز.
- عفا عمن أراد قتله، فكان ذلك سببا في إسلامه.