آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣

إنّ الحضارة الإسلاميّة منـذ أن وضع الرسول (ص) أسسها والصحابة الكرام الـذين كانوا في منتهى الوحدة والتعاون والحبّ والمسامحة والوئام، وعبر العصور لم تكن في فترة من فتراتها أو مرحلة من مراحلها صانعة للكراهية ولا داعية للحرب والغزو والعدوان وإزهاق الأرواح، هـذا مع أعدائها، أما بين عناصرها فمن باب أولى، وما نراه اليوم من كراهية المسلمين بعضهم لبعض قد وسوس لهم به الشيطان الـذي لا يرضى ولا يحبّ لهم الاتحاد ولا التعاون ولا المسامحة، حتّى لا يعيشوا في هناء وطمأنينة ووئام، ولا يؤدون عباداتهم وطقوسهم كاملة، وكلّهم اطمئنان وثقة ببعضهم البعض.

وما مبدأ الدفاع عن الدولة ا?سلامية الـذي وضعه الرسول ﴿ص﴾ إلا وسيلة للدفاع عن النفس ضدّ المذلّة والامتهان.

إنّه قد ساد الدولة الإسلامية التي انتشرت إلى الشرق والغرب نوع من السلام الإسلامي استمرّ لقرون طويلة رغم أنّه يوجد بين الشعوب الإسلاميذة أصحاب الديانات الأخرى من اليهودية والنصرانية الـذين يسمون أهل الكتاب، فقد عاشوا جميعا تحت راية الدولة الإسلامية في عزّة وكرامة نفس، وهم آمنون على نفوسهم وأهليهم وأموالهم راضين بالحكم وبالسلطة التي هم تحت رايتها.

ومنـذ عهد الرسول ﴿ص﴾ كانت بداية الدعوة الإسلامية عن طريق القدوة والموعظة الحسنة متمثلة في قوله تعالى:

﴿ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ … سورة النحل ـ آية: 125.

وفي عهد الصحابة من بعده والتابعين الأولين الـذين حملوا راية الدعوة ونشروا الدين في جميع نواحي العالم، مطبّقين في ذلك قول ربّهم عز وجل:

﴿ومن احسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إّنني من المسلمين﴾ … سورة فصلت ـ آية: 33.

١٣ / ١٨٩