آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤وأغلبية الدول التي دخل أفرادها الدين الإسلامي والموجودة في آسيا وأعماق إفريقيا لم تشهد احتلالا إسلاميا بالقوّة ولا بالحرب، كما يدعي الأعداء، بل شهدت تسامحا وعدلا إسلاميا مما جعل الشعوب المختلفة تدخل في دين الله أفواجا.
ولما سمعت تلك الشعوب كلمات القرآن، وانبهرت بسيرة الرسول ﴿ص﴾ وسيرة أصحابه وتسامحهم وتواضعهم مع الناس أجمعين اهتدت بتلك الخصال التي كان المسلمون يجسدونها كاملة غير ناصعة في أخلاقهم ومعاملاتهم مع كلّ أمّة يتّصلون بها، حتّى أصبحوا صورة كاملة وواضحة لسيرة نبيّهم محمد ﴿ص﴾ الـذي قال فيه ربّنا تعالى: ﴿وإنّك لعلى خلق عظيم﴾ … سورة القلم ـ آية: 04.
لما علم منهم ربّهم هـذا الإخلاص وأنّهم لا يطلبون شيئا من حطام الدنيا بهـذه الدعوة، ولا منصبا، وأنّهم لا يرجون إلاّ رحمته عزّ وجلّ، وليس لهم هدف إلاّ الفوز بجنّته، أعانهم في نشرهم لهـذا الدين العظيم في مختلف نواحي العالم، وأصبحوا سادة وعظماء محترمين أيّنما حلوا وارتحلوا.
ولكن ويا للأسف لمّا انحرف المسلمون في العصور الأخيرة عن طريق الإخلاص لهذا الدين، وبدّلوا وغيّروا بسيرتهم وأخلاقهم الجديدة سيرة نبيّهم، وتعلّقوا بمتاع الحياة الدنيا يطلبون الرئاسة والزعامة والسلطة، تسلّط عليهم أعداؤهم بل تسلّط بعضهم على بعض فظهروا أمام تلك الأمم أناس لا يتورّعون عن فعل ما يحلوا لهم ممّا يخالف شريعة ربّهم وسنّة نبيّه ﴿ص﴾، وقد مالوا ميلا كاملا إلى الدنيا واقتنائها وامتلاكها، وأحبّوها حبّا شديدا وكرهوا الموت، عند دلك سلط عليهم ربّهم الأمم المختلفة وصدق فيهم قول رسولهم محمّد ﴿ص﴾:
{ستداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.
قالوا أمن قلّة نحن يا رسول الله؟
قال بل انتم يومئـذ كثير، ولكنّكم غثاء كغثاء السيل، وليلقينّ الله في قلوبكم الوهن، ولينزعنّ المهابة من قلوب أعدائكم.
قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حبّ الدنيا وكراهية الموت}.