آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣١

- عفا عن أسرى بدر ولم يقتلهم حتى عاتبه ربّه على ذلك، فكان سببا لإسلام كثير منهم.

- عفا عن المشركين عندما جاءه نصر الله وفتحه، وتمكّن منهم فأصبحوا خائفين حائرين ممّا قد يقوم به نحوهم، وهم الذين ضربوه وأهانوه وأدموا قدميه الشريفتين، وكسّروا ثنيّته يوم أحد، فجعل يجمع الدّم بيديه الشريفتين حتّى لا يسيل على الأرض فينتقم الله منهم، وهم الذين أخرجوه من بيته ومن أعزّ البلاد إليه، وهو يقول والله لولا أنّ أهلك أخرجوني ما خرجت.

- عفا عن هند التي قتلت عمّه حمزة ومثلت به وأخرجت كبده ومضغته.

- سامحهم وعفا عنهم ودعا لهم بالخير، ولم يدع عليهم بالانتقام، ولم يجز السيّئة بالسيّئة بل دفعها بالحسنة.

وكلّ هذا كان ينبعث من قلبه المليء بالحبّ والخير للنّاس أجمعين، وهو يريد لهم الإيمان والإسلام ونيل رضوان الله في الحياة الدّنيا، وأن يفوزوا بالجنّة والنعيم الدائم غدا يوم القيامة، وكان دائما يتألّم ويتحسّر على الكافرين الذين لا يريدون الدّخول في دين الله علّهم ينجون من عذاب النار، حتّى خاطبه ربّه قائلا له:

﴿فلعلّع باخع نفسك ألاّ يكونوا مؤمنين﴾. … سورة الشعراء ـ آية:03.

ولا ريب في ذلك ولا غرابة لأنّه كان يطبّق أمر ربّه تطبيقا كاملا حسنا، حين يقول له: ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾.

سورة الحجر ـ آية:85.

وقد علّم أصحابه بكل ّإخلاص كيف يتحلّون هم كذلك بهذه الأخلاق، حتّى يعيشوا في راحة تامّة، ولا يجهدون عقولهم ويضيّعون تفكيرهم في كيفيّة الانتقام ممّن ظلمهم، بل يتركون ذلك لربّهم وحده هو الذي يعلم كيف ينتقم منهم، ويجازيهم الجزاء الأوفى، والذي يستحقّونه، أو يهديهم فيرجعوا إلى طريق الحقّ والصواب.

ومن حديث معاذ بن أنس الجهني عن النبيء ﴿ص﴾ قال: ﴿أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفوا عمن ظلمك﴾.

١٣١ / ١٨٩