آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أمّا المسلمون فلهم امتيازهم وحظهم الوافر في هذه الأخلاق إذا هم تخلّقوا بها ونشروها بينهم، وأظهروها ناصعة مشعّة للشعوب المختلفة في نواحي العالم، وهو الأجر الكريم، والجزاء الأوفى عند ربّهم عزّ وجلّ، وخلودهم في جنّات عدن يتنعّمون فيها في سلام، لأنّهم أحبّوا السلام ونشروا السلام، وتعاملوا مع جميع الخلق بالسلام.

إنّ الدراسات النفسيّة والاجتماعية المختلفة التي أجراها العلماء في هذا المجال تبيّن أنّ حمل الضغينة والحقد في الصدر يوهن الجسم ويورث صاحبه الحزن والغمّ وعدم التركيز فيما يحيط به من مشاكل، وهو سبب الشقاء وتكوّن كثير من الأمراض النفسيّة أو العضويّة والجسميّة، ناهيك عن الأمراض الاجتماعية المختلفة التي انتشرت في المجتمعات ففرّقت بين المرء وزوجه والأب وابنه والأمّ وابنتها، وقد كثرت هذه الأمراض وتنوّعت في كلّ المجتمعات والشعوب.

وينتج هذا كلّه من احتقان الحقد والغيظ داخل الصدر فلا يجد صاحبه متنفّسا، مع حبّه للانتقام وأخذ الثأر، ممّا يسبّب تغيّرات فيزيولوجية، أي في الغدد التي تحفظ للجسم توازنه وذلك بالزيادة أو النقصان في إفراز تلك الغدد، وهذا الاختلال في إفرازات الغدد يجعل الوسط الدموي ذا مزاج سريع لتقبّل الأمراض المختلفة، لأنّ القوّة الدفاعية للكريات البيضاء تضعف مقاومتها ممّا يجعل المكروبات تتغلّب عليها، فتقتحم الجسم بأعداد هائلة، وتتكاثر بسرعة مذهلة، فيكون ذلك هو السبب الرئيسي لإصابة الجسم بكثير من الأمراض التي احتار العلم في علاجها.

والتسامح والصفح عن المسيء، ونسيان إساءته يعدّ علاجا نفسيّا ناجحا وهو بالمجان، لأنّه يقضي على كثير من تلك الأمراض المؤلمة التي يحدثها الغيظ والكراهية واحتباسهما في الصدر.

يقول الطبيب النفساني (ريتشارد فيترغيونز):

١٣٣ / ١٨٩