آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

إنّه خلال فترة عمله وبحوثه البالغة عشرين عاما، أتيح له أن يدرس حالات الغضب المفرطة لذى فئات مختلفة من الناس ذكورا وإناثا، بالغين ومراهقين وأطفالا، وقد استطاع أن يعالج بعضهم ممّن تعرّضوا لإساءات مختلفة من الآخرين، نتج عنها أن تولّدت في نفوسهم مشاعر الغضب والعداوة والكراهية والرغبة في الانتقام، وذلك عن طريق تطبيقه لاستراتجيات الصفح عن الإساءة، والتسامح مع المسيئين.

ويقول الدكتور: إنّ ميزة الصفح أنّه يجعل من يتعرّض للإساءة قادرا على العيش بسلام مع نفسه أوّلا بأوّل، وهذا هو أساس الحياة السعيدة والمطمئنّة والابتعاد عن الحياة المضطربة التي تنبع أساسا من داخل النفس، وكذلك من تأثير عناصر المجتمع من حوله، فالمشاعر الناقمة الساخطة تعكّر الحياة الشخصيّة والاجتماعية، وتسبّب القلق والتوتّر، وتثير الغضب وتسبّب الآلام في أعماق النفس، أمّا التسامح فإنّه يقوم بمحو ذلك كلّه.

هذا من جهة النفس، ومن جهة المجتمع فإنّ التسامح بين الأشخاص، والعفو عن بعضهم، والتغاضي عن الإساءة التي كانت من بعضهم نحو الآخرين، ينتزع من نفوسهم النظرة السلبيّة نحو بعضهم، وتذهب من النفوس الكراهيّة لبعضهم البعض، فبذلك يستريحون من كثير من المشاكل التي تنتج عن مثل تلك التصرّفات، وتحمي عناصره من الانحرافات التي تولّد لديهم حبّ التخريب والتدمير، فلا ينتقم الفرد من مجتمعه لأنّه يجد كلّ عناصره متسامحين معه ويحبّونه ويعينونه.

١٣٤ / ١٨٩