آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٧خاصّة وقد تكفّلت خزينة الدولة بإشارة من رئيسها ومعينيه جبر خاطر جميع أهالي الضحايا المظلومين والمنكوبين، وتحمّلت تكاليف ديّاتهم إرضاء لأهاليهم ومحوا لآثار الجراح التي تركتها هذه المحنة، ونبذا لروح الخصام والتفرقة، وإطفاء لشرارة الفتنة التي أوقدها أعداء الجزائر، وانتزاعا لحبّ الانتقام من القلوب، فما على المواطنين الذين أصيبوا في أنفسهم أو أهليهم أو أموالهم إلاّ أن يتحلّوا بخلق الصبر والعفو والمسامحة، وذلك من أجل الصالح العامّ، من أجل وطنهم العزيز الجزائر ونشر السلام والوئام فيه، وضمان مستقبله، وتنشئة الأجيال الصاعدة على الحبّ والتسامح والتعاون، وصونا لكرامة هذا الشعب واسترجاع ثقة أصدقائه الذين كانوا ينظرون إليه بعين الإكبار، ووفاء للشهداء والمجاهدين الذين ضحّوا بأرواحهم ودمائهم وأموالهم من أجل أن تعيش الجزائر حرّة مستقلّة، وتحقيق الحياة السعيدة لهذا الشعب المناضل، وإحباط مخططّات الأعداء الذين يرمون إلى تدميره والنيل من كرامته، وزرع نار الفتنة وخيبة الأمل في النفوسن وجرّها إلى الانتقام وأخذ الثأر، وإغراقه في المآسي، وإبعاده عن الأمن والوئام والمسامحة والعفو والتي هي من رصيده الحضاري حقّا.
تأثير محا ولة القصاص على حياة الإنسان
إنّ الإنسان إذا أراد أن يحيا حياة سعيدة مطمئنّة فعليه أن يعوّد نفسه التسليم بالقضاء والقدر خيره وشرّه، وإن لم يفعل ذلك فلن يهدأ بالا أبدا في هذه الحياة، ولن تطمئنّ له نفس، ولن يعرف لذّة الراحة والهدوء.
وقد بيّن رسول لله ﴿ص﴾ ذلك في حديث الإسلام والإيمان والإحسان عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان
فقال ﴿ص﴾: {الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه. … رواه مسلم.
فماذا عساه أن يفعل من لا يومن بالقضاء والقدر خيره وشرّه يا ترى؟.