آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٣٨هل يتّخذ لنفسه نفقا في الأرض، أو سلّما في السماء حتى يهرب من أفعال العباد الذين يعيش معهم آناء اللّيل وأطراف النهار، وأغلبيّة الخلق عليه لا له.
ولكن يجب أن لايكون سوء فهم مسألة القضاء والقدر سببا يعيق عن بلوغ المراتب التي يجب على المسلم أن يبلغها في هذه الحياة، ويقطع آماله من هذه الدنيا.
ولكن هذه المسألة يجب أن يعيها العبد جيّدا، وأنّها تصوير لإحاطة علم الله تعالى بكلّ شيء يقع في هذا الكون، وشمول قدرته، وسمو حكمته في كلّ صغيرة وكبيرة.
وقد اتّفق العلماء والفلاسفة وأجمعوا أنّ أسباب السعادة والشفاء والعافية وانشراح الصدر مرجعها إلى ثلاثة أسس:
01ـ الإتصال الله عزّ وجلّ، وطاعته والّلّجوء إليه في السرّاء والضرّاء، وهذه هي مسألة الإيمان الكبرى، ﴿فاعبده واصطبر لعبادته﴾.
02ـ إغلاق ملفّ الماضي، بمآسيه ودموعه، وأحزانه ومصائبه وهمومه، وتفويض أمر الظالمين لله وحده، فهو يعلم متى وكيف وأين يأخذ الظالمين أخذ عزيز مقتدر، فيقتصّ منهم القصاص الكامل الأوفى، ثمّ البدء بحياة جديدة مع كلّ يوم جديد.
03ـ ترك المستقبل الغائب لله تعالى، وعدم الاشتغال به والانهماك فيه، وحمل الهموم من أجله، وترك التوقّعات والتوجّسات والانتظارات التي تبعث الوساوس في النفوس وعدم الاستقرار، وتكوّن اليأس والقنوط، ولله في خلقه شؤون.
قال تعالى: ﴿إنّ الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الارحام﴾. … سورة لقمان ـ آية:33.
فليس هناك أحد يعدل بين خلقه، وينصف المظلومين أكبر منه تعالى، فهو الحكم بين خلقه في الدنيا والآخرة.