آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥فإذا أراد المسلمون استرجاع قيمتهم ومكانتهم بين الأمم الأخرى فعليهم بالرجوع إلى دينهم والتمسّك بشريعة ربّهم واتّباع سنّة نبيّهم.
هـذا الدين الـذي هو هداية للعالمين، ورحمة للناس أجمعين.
قال تعالى:
﴿وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين﴾ … سورة الأنبياء ـ آية: 107.
فغاية الله من هـذا الدين إقامة الحقّ والعدل المطلق بين الناس جميعا المسلمين منهم وغير المسلمين، يدعوا إلى تحقيق الإخاء، وصيانة الدماء، وحفظ الأعراض والأموال.
السلام مبدأ إسلامي
إنّ الدعوة إلى السلام والتمسك به ليست دعوة جديدة في حياة المسلمين ولا هي غريبة عن الأمّة الإسلامية، وإنّما هي دعوة قد استقرت في ضمائر المسلمين منـذ بعث الله تعالى الرحمة المهداة، فعلّمهم كيف يتعاملون مع من يظلمهم ويتعدّى عليهم، وذلك ما دعا إليه كتاب الله عزّ وجلّ، القرآن الكريم:
قال تعالى:
﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الـذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم﴾ … سورة فصلت ـ آية:34.
فالله تعالى أرشد إلى هـذا المبدإ الإسلامي الـذي هو من أسس ومبادئ بنائه وتكوينه، وأمر أتباعه بالتمسك به، وتطبيقه في حياتهم اليوميّة، وهذا ليس مع المسلمين مثلهم فقط، بل مع الناس جميعا حتّى أتباع الديانات الأخرى، لأنّه تعالى يعلم ـ وهو خالق هذا الإنسان ـ أنّ المجتمع لا يستقرّ، ولا يتقدّم ولا يزدهر إلاّ بمثل هذه الأخلاق.
وقد طبّق رسول الله ﴿ص﴾ مبدأ التسامح في حياته تطبيقا حقيقيا سواء مع أصحابه، أو مع أعدائه، وجسّد هذا المبدأ لأصحابه ولأعدائه سواء بسواء، وذلك كي يعلّمهم ويقنعهم بأنّ حياة الإنسان في هذا الكون وعلى وجه هذه البسيطة لا يمكن أن تتحقق ولا يسعد ويهنأ مع بني جنسه داخل المجتمع إلاّ بتطبيق مثل هذه الأخلاق في واقع حياتهم بقناعة تامّة وبكامل الموضوعية، ولا يمكنهم تحقيق ذلك في الواقع إلاّ إذا جرى في حياتهم مجرى الدم في عروقهم.