آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

هذا ما قاله العالم النفسي والاجتماعي المتخصّص (ديل كارنيجي) وهو عالم غير مسلم ولا يؤمن بأنّ الذي يصبر على إساءة المسيئين وظلم الظالمين سينال أجرا عظيما وثوابا جزيلا عند الله تعالى يوم القيامة، ومع ذلك فقد توصّل بدراساته أنّ الذي يدرّب نفسه على الصبر على الإساءة وتحمّل الظلم وعدم مقابلة ذلك بجزاء مثله، سيرتاح نفسيا وجسديّا، فهو يدعو جميع الناس إلى التخلّق بهذه الأخلاق في حياتهم.

وقد جاء سيّدنا محمّد ﴿ص﴾ قبله بقرون وقرون بالقرآن الكريم والسنّة الشريفة، اللّذين يأمران ويرشدان إلى هذه الأخلاق النبيلة أخلاق الأنبياء والمرسلين والصّالحين والعظماء.

إنّ محاولة القصاص وحبّ الانتقام والسعي إلى الأخذ بالثأر كلّها عوامل تؤّذي صاحبها في صحّته فيفقد نومه وراحته، لأنّ عقله يكون دائما مشغولا بالتفكير في كيفيّة الوصول إلى ذلك.

جاء في مجلّة (لايف):

ـ إنّ أبرز ما يميّز الذين يعانون ضغط الدم هو سرعة انفعالهم وامتثالهم للغيظ والحقد.

فقد ينشئ حبّ الانتقام ومحاولة الأخذ بالثأر رعدة شاملة واضطرابا مذهلا، وقد يشتدّ التيار فيصعق صاحبه ويقضي عليه.

ولذلك يرى (ديل كارنيجي): أنّ التحلّم مع الأعداء رحمة تلحق بالنفس قبل أن ينال الغير خيرها ويدركه بردها وبرّها.

فعلى الإنسان المؤمن أن يكون كبير القلب، والقلب الكبير تنتزع منه جذور الغلّ والحقد والانتقام، ولا تتشبّث فيه ولا تمتدّ إلى أخلاقه وأفعاله الخارجية، كلاّ، إنّ الحقد عنصر غريب عليه، ولذلك ما أن يمرّ به ظلّه حتى يتقلّص ويزول، ثمّ إنّ له شغلا يشغله في هذه الحياة، وهو الاستعداد لمستقبله في الدنيا والآخرة، ولا بدّ أن يهتمّ ويتفرّغ لبنائه قبل فوات الأوان.

والتفرّغ للخصومات هو من طبيعة من لا شغل له يشغله ولا عمل يهمّه، حيث يفني فيه وقته وعمره حتّى أنّه لا يجد وقت فراغ يقوم فيه بمثل هذه المشاغل التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

١٤٠ / ١٨٩