آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وانطلاقا من قوله ﴿ص﴾: ﴿تعافوا تسقط الضغائن بينكم﴾.
فإنّ التسامح والعفو قادر على إزالة سرطان الكراهيّة من نفوس الناس، واستبدالها بالمحبّة والشفافيّة وروح الأخوّة الإنسانيّة التي تنشر الوئام والرحمة والسلام.
فالتسامح وعدم القصاص هو فعل مجاني من المظلوم نحو الظالم، وأساسه التحوّل من موقف سلبي إلى موقف إيجابي.
إنّ البشريّة اليوم تموج تحت وطأة الأنانية والكراهيّة، … وتعميق السلبيات الناجمة عنهما، فالمسلم يكره أخاه المسلم لأنّ مذهب كلّ واحد منهما مختلف عن الآخر، وهذا ما لا يجوز في الدين، وهو يكره الأجانب، والأجانب كذلك من جهة يكرهونه، ممّا كوّن البغضاء والكره بين أصحاب الأديان المختلفة، وأشعل نار الحروب والنزاعات في مختلف نواحي العالم، ولكن المؤسف في كلّ هذا أنّ الأبرياء هم الذين يذهبون ضحيّة هذه الأوضاع، من نساء وأطفال أبرياء ليس لهم ذنب في كلّ هذا ويدفعون الثمن بأرواحهم ودمائهم وأموالهم.
إنّه يجب على المسلمين أن يظهروا للعالم أجمع أنّ دينهم هو دين المحبّة لجميع خلق الله، وأنّه دين السلام والأمان والوئام، وأنّ ما ينسب إليه من تدمير وتخريب إنّما يقوم به عناصر غرباء عنه وعن تعاليمه، لأنّ الله تعالى ورسوله ﴿ص﴾ قد نهيا عن مثل هذه الأعمال، وهي غريبة عن هذا الدّين.
فما أحوج المسلمون في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها دينهم أن يتحلّوا بروح الإسلام الحقيقي والذي نشره رسولهم ﴿ص﴾ في بداية رسالته مع المشركين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى المختلفة التي كانت موجودة في ذلك العصر، روح المسامحة والعفو والدعوة إلى دينه بالتي هي أحسن، وبهذه الأخلاق السامية يظهرون للعالم أجمع أنّ دينهم بريء من هذه الأعمال الهمجيّة التي تقع في العالم، ولا شكّ أنّ الله تعالى سينصرهم ويظهر الحقّ والصواب.