آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

طوبى لمن حاول القيام بمثل هذا العمل، وحمل على عاتقه تبرئة هذا الدّين ممّا علق به من سلبيات وصور غريبة عنه، إنّه من عباد الله المصطفين الذين اختارهم تعالى لمثل هذا العمل الجليل العظيم وهو عمل الأنبياء والرسل.

فما أحوج البشرية في أزمتها الحالية أن تزيل السلبيات التي نشرها الشيطان بين عناصرها، حتّى أصبح الإنسان يقتل أخاه الإنسان دون شفقة أو رحمة، وذلك يكون بنشر السلام والوئام والمحبّة والتسامح فيما بينها على مختلف أديانها ومذاهبها وانتماءاتها.

إنّ التسامح وإن كان صعبا في كثير من الأوقات، وفيه نوع من كسر الكبرياء والإحساس بالذلّ، إلاّ أنّه أفضل من العنف والردّ العنيف.

فعن الإمام الباقر: (الندم على العفو أفضل وأيسر من الندم على العقوبة).

وأحيانا يكون الجرح عميقا والاعتداء بليغا، مثل ما وقع للشعب الجزائري، ممّا يسبّب آلاما قاسية، خاصة عندما يكون ذلك الاعتداء من إنسان قريب الصلة وفي وقت غير متوقّع، ولكن العاقل هو الذي تظهر شجاعته وتحمّله وصبره في مثل هذه المواقف كما يقول ﴿ص﴾:

﴿إنّما الصبر عند الصدمة الأولى﴾.

إنّ الشجرة الطيّبة لا تعطي إلاّ ثمارا طيّبة، وإنّ القلب الطيّب لا تصدر منه إلاّ أخلاق طيّبة عالية.

قال الفيلسوف (فولتير) حين سئل عن التسامح:

ـ إنّه نتيجة ملازمة لكينونتنا البشرية، إنّنا جميعا من نتاج الضعف، كلّنا هشّون وميالون للخطأ، ولكن دعونا نسامح بعضنا البعض، ونتسامح مع جنون بعضنا بعض بشكل متبادل.

إنّ أمر المسيح لنا بأن نعفو إلى سبعين مرّة سبع مرّات قد ورد في الكتاب المقدّس، وهو كما يلي:

(تقدّم له بطرس وقال: كم مرّة يخطئ إليّ أخي؟، وأنا أغفر له هل إلى سبع مرّات).

قال يسوع: لا أقول لك إلى سبع مرّات بل إلى سبعين مرّة سبعة مرّات). … إنجيل متى: 21.18.

يقول تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إنّ ذلك لمن عزم الأمور﴾.

سورة الشورى ـ آية: 40.

١٤٤ / ١٨٩