آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٤٦والحياة الاجتماعية السليمة والعلاقات الأخويّة المتينة لا تتوفّر لعناصر المجتمع إلاّ بمثل هذه الأخلاق الراقية التي أرشد إليها كلّ الرسل والحكماء والعظماء.
وهم يريدون ويرجون لهم بكلّ ذلك حياة هنيئة مع أنفسهم وضمائرهم ومع عناصر مجتمعهم، وقد دعا رئيسنا حفظه الله شعبه الجزائري إلى التحلّي بمثل هذه الأخلاق حتّى يخرج من أزمته التي عاشها طوال هذه المدّة، فعليه جميعا بمختلف شرائحه وطبقاته أن لايضيّع هذه الفرصة الثمينة المتاحة وهي في صالحه أوّلا وأخيرا، وفي صالح الأجيال الصاعدة، حيث تضمن لها الرخاء والهناء، وتوفّر لها فرص العمل بما ستجلبه للبلاد من استثمارات ومشاريع سيعود نفعها على عناصره جميعا.
هذه الأجيال الصاعدة التي لم تقترف ذنبا في كلّ هذه الأعمال التي أوصلت المجتمع الجزائري إلى ما أوصلته من عنف وتسلّط على بعضه البعض، فلماذا لا نوقف كلّ ذلك من أجله، ومن أجل أن نعيش مرتاحي البال والضمير، ونحن قد قمنا بما نستطيع القيام به في سبيل الوطن، ومن أجل الرفع من قيمته وتحقيق الهناء والرخاء لعناصره.
لا تفكّر في الذين تبغضهم
إنّ الله تعالى قدّر لهذا الإنسان أن يحيا في هذا الوجود عمرا محدودا، وأيّاما معدودة، وأنفاسا محسوبة، وكل ّيوم مضى لا يعود ولا يرجع إلى يوم القيامة، ولكن للحساب وليس للعمل.
وقد خلقه ربّه لتحمّل وأداء رسالة عظيمة شريفة، وكلّ ميسّر لما خلق له، خلقه ليكون خليفة له في هذه الأرض يبني فيها ويشيّد ويعمّر، فالعاقل فيها هو الذي لا يضيّع أوقاته وعمره سدى، بل يشتغل بأداء هذه الرسالة التي من أجلها خلق، ولا يتعب فكره، ويجهد نفسه، ويضعف قواه في التفكير بما لا يعود عليه بالفائدة، وربّما يسبّب له أضرارا ومتاعب، فيكره الحياة ويتصوّر أنّها صعبة لا يستطيع أن يعيشها، في حين أنّها سهلة ومهيّأة لمن لم يهتم بمشاغلها ومشاكلها اشتغالا كبيرا.
وفي هذا يقول الشاعر (أحمد شوقي): أمير الشعراء.