آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

دقات قلب المرء قائلة … له إنّ الحية دقائق وثوان.

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثان.

والإنسان العاقل يعلم علم اليقين أنّ عمره في تناقص مستمرّ، ولا يشكّ أنّ الموت له بالمرصاد عند كلّ ثانية وساعة، ولكن مع ذلك ويا للأسف فهو لا يتّعظ ولا يعتبر فبدلا من أن يشتغل بما يعود عليه بالفائدة لدنياه وآخرته، له ولمجتمعه عموما، تجده يضيّع أوقاته سدى، ويتحسّر على ما مضى وهو يعلم علم اليقين أنّه لا يعود إليه أبدا.

فلماذا التذمّر والحزن على الماضي يا ترى، ولأيّ سبب نضيّع مجهودنا وتفكيرنا في اولئك الذين آذونا وتعدّوا علينا، ولماذا نقتل أيامنا

في التخطيط من أجل الانتقام منهم.

قال تعالى: ﴿أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون﴾.

سورة المؤمنون ـ آية:116.

فالمواطنون جميعا لهم مهمّتهم النبيلة ورسالتهم السامية التي تركها لهم الشهداء والمجاهدون، وهي ضمان استمراريّة استقلال البلاد ونموّها وأمنها واستقرارها، ليرفعوا من شأن هذا الوطن العزيز، ويهتمّوا بالبناء والتشيّيد والتعمير، وكلّ ذلك مرفوق بالإخلاص والتفاني في سبيل استرجاع ثقة الأصدقاء فيه.

فعلى المخلصين جميعا أن يتخلّصوا من مشاعر الضغينة والحقد والبغضاء فيما بينهم، إنّهم أبناء بلد واحد وأصحاب دين واحد، فليكونوا إذن كرجل واحد في سبيل نصرة دينهم الإسلام، والدفاع عن وطنهم الحبيب.

عليهم أن ينظروا إلى بعضهم البعض بمنظار المساواة … داخل هذا الوطن، فكلّ إنسان فيه له حقوقه كاملة غير ناقصة، وفي مقابل ذلك عليه أن يؤدّي واجباته الواجبة عليه نحوه، ولا يحقّ لأيّ عضو فيه أن يزن أخاه بميزان الكراهية أو البغض.

وكلّ مجتمع لا يزن أعضاءه بهذا الميزان المتساوي والعادل فهو يخلق التفرقة والنزاعات داخله ولا يستقرّ على حال أبدا.

١٤٧ / ١٨٩