آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦

إنّ السلام مبدأ من المبادئ العالية الرفيعة الغالية التي عمّق الإسلام جذورها في النفوس الطيّبة المعتدلة، حتّى أصبحت جزءا وأساسا من كيان المجتمع المسلم الذي بني على تقوى من الله ورضوان وصار من عقائده التي لا يحيد عنها إلاّ مضطرب النفس، الغير المعتدل في سلوكه وأخلاقه وتسلّط عليه الشيطان فأراد له أن يكون ممّن يشوّه دين الله ويبعد عنه عباده حتّى لا يدخلوا فيه ويصيروا من أتباعه.

لقد نادى رسول ﴿ص﴾ منذ بعثته ودعا مند مطلع فجر الإسلام وإشراق نوره، وبعث صيحته المدويّة في آفاق الأرض، يدعو إلى السلام والأمان والوئام، ويضع كامل الخطط اللازمة لتحقيق ذلك وتطبيقه في الواقع لكل فرد من أفراد هذه الخليقة مهما كان أصله وانتمائه حتّى يصل بالإنسانية إلى المستوى العالي والرفيع والكريم الذي خلقت من أجله في هذا الكون وهو تحقيق الخلافة.

إن الإسلام يحترم حياة كلّ نفس حيّة ويقدّ سها ويكرّمها.

قال تعالى:

﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيبّات وفضّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلا﴾

سورة الإسراء ـ آية: 70.

فهو يحفظ لكل نفس رطبة حقّها في الحياة، ويحبّبها للناس لأنّها هي المطيّة التي يصلون بها إلى الآخرة، وينالون رضوان الله وجنّته، لذلك أحاطها بقوانين وشرائع تحميها من كلّ ما يهدّدها وهذا حتّى يدفع الخوف عن كلّ عنصر في المجتمع مهما كان انتماؤه ومهما كانت عقيدته، ما دام قد خلقه ربّه في هذه الأرض ووهب له الحياة ليحيا ويعيش، فلا أحد يستطيع أن يسلبه هدا الحقّ أو يهدّده، وبهذا الضمان للحياة يستطيع كلّ إنسان أن يعيش ويعمل في اطمئنان ويبنى ويعمّر هذا الكون، كلّ فى مجال اختصاصه الذي خلق من أجله، و يستفيد منها استفادة تعينه على عبادة ربّه عبادة صحيحة كاملة ويحقّق الغايات التي خلق من أجلها فى هذا الكون مثل الرقي و التقدّم وهو مظلّل تحت مظلّة الأمن والأمان و السلام و الوئام.

١٦ / ١٨٩