آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ولذلك اهتم الدّين الإسلامي على تربية الأجيال الصاعدة تربية حسنة وتوجيهها الوجهة الصحيحة، والعناية بالتقاليد الاجتماعية لأنها هي التي تكوّن الأجيال شئنا أم أبينا، لذلك يجب على عناصر المجتمع جميعا، كلّ في حدود طاقته ومقدرته، وفي مجال عمله واختصاصه أن يعملوا جاهدين وبكلّ إخلاص على اجتثاث هذا العادات السيّئة الدخيلة في المجتمع الجزائري، وذلك في صالح الأجيال اللاحقة كي لا ترث هذه الإتجاهات الخاطئة.

ويجب على الكبار العقلاء أن لا يورّثوا أولادهم ا وأحفادهم الصغار أخلاق الانتقام والحقد والبغضاء والأخذ بالثأر، وذلك بالتحدّث أمامهم وعلى مسمع منهم في النزاعات الوقعة بينهم وبين إخوانهم وأخواتهم أو جيرانهم وشركاؤهم، إنّ كلّ ذلك ممّا يجعلهم يعتقدون أنّ ذلك العمل هو الصواب، وأنّه يجب عليهم هم كذلك عندما يكبرون أن يقوموابمثله في حياتهم.

وعليهم أن يقطعوا هذا الحبل، وذلك من أجل فائدة الأجيال الصاعدة، وعليهم أن ينشئوهم على التسامح ونشر السلام والوئام، وكلّ ذلك لا يتحقّق بين عشيّة وضحاها، ولكن بالعمل المستمرّ مقرونا بالنيّة الصادقة الحسنة، والتضحية بالوقت والجهد في سبيل تحقيق ذلك، ورئيسنا حفظه الله ورعاه قد مهّد هذا الطريق وخطّه، فما علينا نحن إلاّ أن نعينه بإتباعه والسير عليه حتّى نصل بالجزائر إلى برّ الأمان إن شاء الله سالمة محفوظة من كلّ بلاء.

إنّ هذا هو الطريق الصحيح لتحقيق الاستقرار للنفس، والازدهار والنموّ للمجتمع، وضمان مستقبل زاهر للأجيال الصاعدة، فحين نقطع هذه الصفات السيّئة من واقع المجتمع وننشر فيه التسامح، فإنّنا بذلك نجلب أعداءنا إلى صفوفنا فينضمّون إلى قافلة البناء والتشييد.

وهذا رجل آخر وهو (كلارنس وارد) وقد اعتاد أن يقول:

١٥٠ / ١٨٩