آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وفجأة قال أحد منهم: لنسمع ماذا يقول هذا الزنجي وهو في هذه الحالة، لعلّه يوجد لديه ما يدافع به عن نفسه، لنتركه يتكلّم قبل أن يموت.

وتكلّم (لورنس) وهو واقف على المنصّة العالية التي سيقتل عليها، وحبل المشنقة مربوط حول رقبته، فدافع عن نفسه وعن قضيّته قائلا:

(إنّه كان مشغولا النفس بقضيّة يريد أن يكرّس لها حياته).

لقد قرأ سيرة (بوكرت ـ ت ـ واشنجن) فألهمته هذه السيرة أن يكرس حياته لتعليم الفقراء والأميين من بني جنسه، فقصد إلى أشدّ بلدان الجنوب تأخّرا وانحطاطا، وهي بلدة تبعد خمسمئة وعشرون ميلا جنوبي مدينة (جاكسون) بولاية المسيسبي ورهن ساعة يده لقاء دولارا واحدا و65سنتا، وأسّس بهذا المبلغ التافه مدرسة في العراء وسط الغابات، وجعل مكتبه من جذع شجرة مقطوعة.

حين تكلّم (لورنس جونز) في تلك الليلة، وحبل المشنقة حول رقبته قال للجمهور الغاضب الملتف حوله:

ـ إنّه كافح من أجل تعليم الأميين من بني جنسه، بنين وبنات، ودرّبهم على أعمال الفلاحة والصناعة والطهي والتدبير المنزلي.

ثمّ تحدّث عن بعض الرجال البيض الذين أعانوه وساندوه في كفاحه على تأسيس مدرسة الغابات الصنوبرية الريفية، فأمدّوه بالأراضي والأخشاب والأبقار والمال ليتسنّى له الإستمرار في رسالته التعليمية.

ولقد سئل (لورنس) بعد نجاته من محنته تلك بسلام، هل امتلأ حقدا على اولئك الذين جرّوه في الطريق ليشنقوه ويحرقوه، فأجاب قائلا:

ـ إنّه كان مشغولا بقضيّته العظمى عن الحقد على اولئك المعتدين.

١٥٢ / ١٨٩