آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٣إنّه لو اشتغل (لورنس) بالحقد والضغينة على أعدائه والحاقدين عليه لتوصّل إلى نتيجة عكسيّة تماما عن التي وصل إليها، وهي نجاته وخروجه سالما من محنته تلك، ولما استطاع أن يوفّر طاقاته الفكريّة للإجابة بكلّ شجاعة عن قضيّته التي كرّس حياته من أجلها، ولا طاقاته الجسميّة ليستمرّ في نشر العلم ومحو الأميّة عن شعبه الفقير والضعيف، ولصرفها فيما لا فائدة منه وهو التفكير في كيفيّة النجاة من هؤلاء الأعداء الذين أرادوا قتله وتوقيف مشروعه الكبير، وبذلك يتعب روحه وعقله وجسمه ويضيّع وقته الغالي دون نتيجة تذكر، فلا يستفيد من طاقاته ولا هو يرجع الظالمين عمّا أرادوا القيام به نحوه، فلا هو استفاد من هذا ولا ذاك.
وفي واقعة أخرى وقعت في الهند يتبيّن فيها خلق التسامح بين المسلمين والهندوس وذلك بتوجيه من القائد الروحي للهندوس.
فقد كان (المهاتما غاندي) زعيما روحيا للهندوس فالاسم (مهاتما) يعني الروح العظيمة، وكان يعتقد أنّ جميع الأهداف الكبرى يستطيع الإنسان أن يحقّقها عن طريق الوسائل الروحيّة السليمة ـأي عن طريق السلم ـ، وكذلك بالمعارضة الخالية من العنف وإرهاق الدماء، فكانت سياسته ونداءاته دائما هي تجنّب سفك الدماء، وعدم العنف والانتقام والأخذ بالثأر، والابتعاد عن التحطيم والتخريب، ويقابل دائما القتال بالصوم، وذلك حتّى يخجل مرتكبي أعمال العنف ويحثّهم على اللّجوء إلى حلول سلميّة.
ومن أبرز وأعظم الأمثلة على حثّه أتباعه وتوجيههم إلى تطبيق هذه الأفكار ما حدث معه عندما جاءه رجل هندوسي مضطرب، قد قتل أحد المسلمين ولده في أعمال شغب وقعت بين المسلمين والهندوس، وعلى سبيل الثأر قتل الهندوسي طفلا مسلما مقابل مقتل ابنه.
جاء ذلك الهندوسي إلى زعيمه (غاندي) يائسا ليستشيره ماذا يجب عليه أن يفعل حتى يكفّر عن ذنبه ذلك.
فكّر الزعيم في السؤال جيّدا، ثمّ أجابه قائلا: