آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٤اذهب وأحضر ولدا مسلما، قد تيتّم بسبب أعمال الشغب بين معتنقي الديانتين، وخذ الطفل إلى منزلك وإلى أسرتك، وقم بتربيته ورعايته تماما كأحد أبنائك، ولكن بشرط أن تنشئه على ديانته الإسلامية حتى يصبح مسلما.
هذه أخلاق عالية سامية طيّبة يدعو إليها هندوسي غير مسلم، ويحثّ أتباعه على التمسّك بها وتطبيقها في حياتهم ومع من؟ إنّه مع المسلمين.
فالمسلمون هم أولى من يجب عليهم التحلّي بهذه الأخلاق التي جاء دينهم لنشرها واتباعها في حياتهم الواقعية سواء مع بعضهم البعض أو مع ألدّ الأعداء، وهم يؤمنون باليوم الآخر الذي سيجزون فيه عن الخير إذا لازموه بالجنة، أو عن الشرّ إذا اقترفوه بنار جهنّم وبيس المصير.
ولقد كان غاندي يأمر أتباعه بالتطوّع في الأعمال الخيريّة، وإعانة الفقراء والمحتاجين وتقسيم الغداء واللّباس معهم، وإطعامهم وعلاجهم، وأن يكونوا دائما على إدراك تامّ لأحوال المجتمع الذي يعيشون فيه.
ـ أخلاق سامية دعا إليها هذا الزعيم الهندي الكبير، وقد سبقه إلى ذلك من قبل عدّة قرون رسولنا محمّد ﴿ص﴾، والسؤال الذي يجب علينا أن نطرحه جميعا على أنفسنا:
أين هي أخلاق رسولنا ﴿ص﴾ وسيرته في واقع حياة أتباعه والتي فاقت كلّ سير الرجال العظماء، وامتازت على كلّ مذاهب الفلاسفة الكبار الذين توصّلوا إليها عن طريق الدراسة والتجربة فقط ولم يكن لهم وحي ينزل عليهم من السماء كما كان رسولنا ﴿ص﴾ يستمدّ أفكاره وتوجيهاته من وحي ربّه.