آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

إنّ الجزائريين في وضعهم الراهن في حاجة ماسّة إلى العمل والاجتهاد المخلص للدعوة إلى مثل هذه الأخلاق السامية والدعوة إليها بكلّ إخلاص وتضحيّة، وتطبيقها في واقع حياتهم مع بعضهم البعض خاصّة، ومع الأجانب عامّة كي يتعاملوا معهم بالتي هي أحسن، ويجلبو إلى بلادهم المشاريع المختلفة لتنميّة اقتصادهم والرفع من مستواهم المعيشي، وتوفير مناصب شغل كثيرة للشباب والأجيال الصاعدة، وينالوا بذلك الدرجات العالى عند ربّهم غدا يوم القيامة، وهذا ما يتمنّاه كلّ مسلم مخلص لربّه ولوطنه وشعبه، خاصة وقد وهب الله تعالى لهم هذه الفرصة الذهبية التي توفّر للشعب جميعا الأمن والسلام والطمأنينة والوئام، وذلك كما أمرهم به نبيّهم محمّد ﴿ص﴾ حيث يروي في حديثه القدسي عن ربّه عزّ وجلّ:

﴿طوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يده، وويل لمن خلقه للشرّ وأجريت الشرّ على يده﴾.

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿كلّ سلامى من الناس عليه صدقة، كلّ يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابّته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيّبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة﴾.

رواه البخاري ومسلم.

إنّ الزعماء الذين ضحّوا بأنفسهم وبكامل ما يملكون في سبيل تحرير شعوبهم كثيرون عبر التاريخ، منهم من عرف اسمه وسجّل في سجلّ تاريخ شعبه، واعترفت لهم تلك الشعوب بتضحياتهم، ولكن كثيرا منهم بقيت أسماؤهم في طيّ الكتمان رغم ما قاموا به من أعمال جبارة لا يعلمها إلاّ الله تعالى.

١٥٥ / ١٨٩