آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

لقد عاد إلى منزله الصغير للإقامة فيه في بلدته الأولى (كونو) وهو مكوّن من طابقين بالقرب من الطريق السريع الذي يشقّ قريته، وقد أهدى له بعض محبّيه رؤوسا من الماشية يتسلّى برعايتها، ويقوم هو وزوجته بزيارة أقاربه الذين بقوا على قيد الحياة.

لقد عاد إلى الراحة في نفس المكان الذي بدأ منه طريقه الطويل نحو الحريّة.

هذه الروح التي تحلّى بها هذا الشخص العظيم هي التي أوصلته إلى درجة العظماء، وليست الروح العدوانية التي يظنّ بعض من الناس أنّها ترفع من شأنهم فيفسدون في الأرض بشتّى أنواع الفساد ولكن بمجرّد أن ينقطعوا عن هذه الحياة، تدفن آثارهم معهم، ويذكرون بكل الأعمال البشعة التي كانوا يرتكبونها في حياتهم، ويضرب بهم المثل السيّء في ذلك، بئسه من ذكر يذكرون به في الدنيا، وما أشدّه من عذاب يصلونه غدا يوم القيامة جزاء ما أفسدوا في الأرض وروّعوا من عباد الله الأبرياء.

لقد ضحّى بروحه من أجل شعبه فنال هذا اللّقب الذي هو جدير بأمثاله من المضحّين من أجل راحة شعوبهم واستقرارها، ومثال ذلك رئيس دولتنا المجاهد من أجل وطنه الجزائر، والله تعالى لن يضيّع جهده.

ومن أروع ما يذكره به أصدقاء وأعداء (مانديلا) على السواء، أنّه لمّا خرج من السجن وتسلّم السلطة الكاملة لدولته، لم يظهر ولو مرّة واحدة أمام الملإ حقده على أعدائه، أو إرادة الانتقام منهم مقابل ما قاموا نحوه من ظلم وتعدّي، ولم يظهر أيّ نوع من الشعور بالمرارة تجاه سنوات الاضطهاد التي عاناها.

وبهذا ندرك جيّدا أنّه عندما ننمّي ذكاءنا الاجتماعي ونطوّره ونرفع من روحنا بتطبيق تعاليم ديننا الحنيف، فإنّنا سنتمكّن من التواصل مع جميع أنواع الأشخاص، وسنتعامل مع الآخرين بنجاح، ولو مع مبغضينا وأعدائنا.

وداعا للغضب

١٥٧ / ١٨٩