آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥٨إنّ ما يقع في العالم من تقتيل الإنسان لأخيه الإنسان وتخريب وتدمير للممتلكات، ما هو إلاّ من أسباب الغضب، هذا الانفعال السيئ والخطير الذي يأتي من وسوسة الشيطان ونزغاته ومحاولته الإفساد بين البشر ونشر اليأس والقنوط بينهم حتّى يخرجوا من هذه الحياة وهم مثقلون بالذنوب والجرائم التي اقترفوها ضدّ إخوانهم فيحقّ عليهم العذاب ويكونوا من أصحاب السعير.
وإنّ لهذا الانفعال السيئ آثاره السلبية على نفس الإنسان وجسمه، وعلى قواه العقليّة والفكريّة، وله تأثير قويّ في إنقاص عاطفة الإنسان نحو أخيه الإنسان، وتقويّة روح الانتقام والتعدّي لديه، ممّا يجعله شخصا آخر غير الذي يكون عليه في حالاته العادية الطبيعية.
إنّ الإنسان إذا عوّد نفسه الغضب والثوران لسبب أو لغير سبب، فإنّ تلك العادة السيّئة ستتمكن منه، فلا يستطيع التحكّم في نفسه ممّا يجعله سريع الانفعال، ويصير جسمه يتحفّز بسرعة وبقوّة شديدة، وشيئا فشيئا يتكوّن لديه ارتفاع ضغط الدم، فيتسبّب ذلك في كثير من الأمراض النفسيّة والجسميّة، مثل المرض السكّري والذبحة الصدريّة.
وقد أكّدت الأبحاث العلمية المتعدّدة أنّ الغضب وتكراره يقصّر من عمر الإنسان.
والله تعالى في كتابه القرآن الكريم يصوّر لنا الغضب بأنّه قوّة شيطانية تقهر الإنسان وتدفعه إلى القيام بأعمال لم يكن يقوم بها من قبل عندما كان في حالته العادية.
والرسول ﴿ص﴾ ينصح أصحابه بعدم الغضب لما يسبّبه من آثار سلبيّة سيّئة في حياة صاحبه الذي يغضب كثيرا.
فعن رجل من أصحاب النبيء ﴿ص﴾ قال: قال رجل:
يا رسول الله أوصني، فقال له: لا تغضب.
قال الرجل: ففكّرت حين قال النبيء ﴿ص﴾ ما قال، فإذا الغضب يجمع الشرّ كلّه. … رواه أحمد.
وقد بيّن ﴿ص﴾ علاج الغضب لمن يسيطر عليه مثل هذا الإنفعال حتّى يخفّف شدّته عن نفسه، ويتحكّم في أعصابه.
﴿وإذا غضب أحدكم فليسكت﴾.