آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧

ولا أدلّ على ذلك من أنّ الله تبارك و تعالى منزل هذا الدين … و مشرع هذه الشريعة قد اشتقّ له اسمه من هذه الكلمة وهي السلام فسمّاه الإسلام، وذلك لأنّ الإسلام و السلام يلتقيان في توفير الطمأنينة والأمن والوئام بين عناصر المجتمع جميعا، كما أنّه اسم من أسمائه الحسنى فسمّى نفسه تبارك و تعالى ـالسلام ـ.

قال الله تعالى:

﴿هو الله الذي لا إله إلاّ هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبّر﴾ … سورة الحشر: آية: 23.

سمّى نفسه تعالى بهذا الاسم لأنّه أنزل من الشرائع الصحيحة والثابتة ما يضمن بها السلام والأمان للناس جميعا، فلا يظلم خلق من عباد الله ولا ينقص حقّه، ولا يهان مهما كان موقعه في مجتمعه الذي يعيش فيه، ذكرا كان أو أنثى، صغيرا كان أو كبيرا، غنيا أو فقيرا، رئيسا أو مرؤوسا.

وحامل هذه الرسالة العظيمة ذات المبادئ الراقية والداعي إليها بكل تواضع وتسامح، هو حامل راية السلام والأمان شاء من شاء، وأبى من أبى، لأنّه قد حمل إلى البشريّة الهدى والنور، والخير والرشاد والأمن والأمان وهو يحدّث عن نفسه ويقول: ﴿إنّما أنّما الرحمة المهداة﴾.

ومن مميزات هذا الدين أن جعل تحيّة أتباعه هي لفظة السلام، وهذا ما شرعه ربّنا عزّ وجلّ، وسنّه رسوله ﴿ص﴾ لأتباع هذا الدين، وهذه العبارة:

السلام عليكم: تعني الأمن والأمان لكم جميعا، وقد أمر بها ربّنا تعالى لما يعلم ما فيها من نشر الطمأنينة والرحمة والمحبّة بين عناصر المجتمع.

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ﴿ص﴾:

﴿لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم﴾. … رواه البخاري ومسلم.

١٧ / ١٨٩