آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٠ـ ونبخّله بما في يده ونمنّيه بما لايقدر عليه.
وتجنّب الغضب والابتعاد عنه يحتاج إلى ضبط النفس مع إيمان قويّ بالله تعالى، ويمتدح الرسول ﴿ص﴾ تحكّم الإنسان العاقل في نفسه في هذه الحالة ويقول:
﴿ليس الشديد بالصرعة، إنّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب﴾. … ر … رواه البخاري ومسلم.
ولا يكون تجنّب الغضب والشفاء منه بتناول المهدّئات والمسكّنات كما يفعل كثير من الناس، فهذه تهدّئ النفس لبعض الوقت فقط، ثمّ سرعان ما يرجع صاحبه إلى الحالة الغير الطبيعيّة كما كان من قبل سريع الغضب والانفعال، وخاصة وأنّ كثرة تناول تلك الأدويّة يؤذي صحة متناولها، ويصبح مدمنا عليها، فتكون وبالا على صحّته الجسمية والنفسيّة والعقليّة، وتكوّن له أمراضا متعدّدة.
ولا يستطيع متعاطي المسكّنات أن يتخلّص منها بسهولة، وبما أنّ الغضب يغيّر من سلوك الإنسان، فعليه إذن أن يعالج غضبه بمحاولة تغيير سلوكاته الغضبيّة والانفعاليّة، ويبتعد قدر المستطاع من الأشياء أو الأعمال التي تثير أعصابه وتسبّب انفعاله حتى يتمرّن ويتدرّب شيئا فشيئا على ذلك، فتتحوّل نفسه إلى نفس هادئة الأعصاب متوازنة التفكير.
ويضيف العالم النفساني الدكتور (أحمد شوقي) ويقول:
ـ إنّ الطبّ النفسي توصّل إلى طريقتين لعلاج المريض الذي يغضب كثيرا ـ.
ـ01: من خلال تقليل الحساسيّة الانفعاليّة، وذلك بتدريب المريض تحت إشراف طبيب نفساني على ممارسة الاسترخاء، مع مواجهة نفس المواقف الصعبة التي تعترضه من حين لآخر، فيتدرّب على مواجهتها بدون غضب أو انفعال حتّى يصبح هادئ النفس متحكّم في أعصابه.
ـ02: من خلال الإسترخاء النفسي والعضلي، وذلك بأن يطلب الطبيب من المريض أن يتذكّر المواقف الصعبة التي مرّ بها في حياته، وإذا كان واقفا فليجلس، وإن كان جالسا فليضطجع ليعطيه ذلك فرصة للتروّي والهدوء.