آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦١وهذا العلاج لم يتوصل إليه الطبّ إلاّ في هذه السنوات القليلة الماضية، وبعد دراسات وتجارب كثيرة ومتعدّدة، بينما الرسول ﴿ص﴾ كان قد علّمه لأصحابه منذ قرون مضت، حيث يرشدهم ويأمرهم بفعل ذلك ويقول:
﴿إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلاّ فليضطجع﴾. … رواه أحمد وأبو داود.
وعن أبي هريرة ـرضي الله عنه ـ أنّ رجلا قال:
يا رسول الله أوصني. قال ﴿ص﴾: لا تغضب.
فطلب منه ذلك مرارا، وفي كلّ مرّة يقول له: لا تغضب.
وقال عروة بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ: مكتوب في الحكم: يا داود، إيّاك وشدّة الغضب، فإنّ شدّة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم.
وقال جعفر الصادق: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من قوله تعالى:
﴿خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾.
سورة الأعراف ـآية:199.
وفسّر العلماء قوله عزّ وجل ّبقولهم:
ـ إنّ الأخلاق ثلاثة بحسب القوى الإنسانيّة: عقليّة، وشهويّة، وغضبيّة.
ـ فالعقليّة: هي الحكمة ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ـ والشهويّة: هي العفّة ومنها أخذ العفو.
ـ والغضبيّة: هي الشجاعة ومنها الإعراض عن الجاهلين.
وقال العلماء أيضا: الغضب مفتاح كلّ شرّ.
وقالوا مكتوب في التوراة: يا ابن آدم، اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب، فلا أمحقك فيمن أمحق.
إنّ الغضب يتولّد منه الحقد والحسد، ويعتبر هذا نقص في العقل والدّين، وممّا يؤدّي إلى التقاطع وفساد ذات البين، وإذا وقع العبد في مثل هذه الحالة فإنّه يستوجب غضب الرحمان عليه، ويرضي بذلك الشيطان الرجيم، وكثيرا ما يعقب ذلك كلّه الاعتذار والندم، ولكن يكون ذلك بعد فوات الأوان.
اكتشف الأطباء أنّ الغضب قد يؤثّر على الجسم حتّى يعمي البصر ويصمّ الآذان، ويخرس اللسان، ويعجز الإنسان، بل قد يموت صاحبه وتزهق روحه إذا كان يعاني من ضغط الدم وضعف القلب.