آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٢والغاضب لا يمكنه أن يستفيد من الموعظة والعبرة، فيكون مآله أن ينفر الخلق منه، ويبتعدوا عنه، ويخافون حتّى من الاقتراب منه.
عن ذي القرنين ـ رحمه الله ـ أنّه لقي ملكا من الملائكة، فقال له: علّمني علما أزداد به إيمانا ويقينا.
فأجابه الملك بقوله: لا تغضب فإنّ الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب، فردّ الغضب بالكظم، وسكّنه بالتوءدة، وإيّاك والعجلة فإنّك إذا عجلت أخطأت، وكن سهلا ليّنا للقريب والبعيد، ولا تكن جبّارا عنيدا.
قال الغزالي ـرحمه الله ـ ممّا يدلّ أنّ الغضب من أخلاق الناقصين أنّ المريض أسرع غضبا من الصحيح، والصبيّ أسرع غضبا من الرجل الكبير، والشيخ الضعيف أسرع غضبا من الكهل، وذا الخلق السيّء والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل، فالأرذل يغضب لشهوته إذا فاتته اللّقمة، ولبخله إذا فاتته الحبّةّ، حتّى إنّه يغضب على أهله وولده وأصحابه، وإنّ القوي من يملك نفسه عند الغضب.
وقال ـرحمه الله ـ حال القلب عند الغضب والاضطراب أشدّ من حال السفينة عند اضطراب الأمواج في لجّة البحر، فالغاضب تقبح صورته الداخلية أوّلا، ثمّ ينتشر القبح إلى صورته الظاهرية ثانيا.
أمّا في اللّسان فيظهر أثره بالشتم والفحش الذي يستحي منه قائله عند سكون غضبه، فضلا عن تخبّط النظم واللّفظ.
وأمّا أثره على الأعضاء فالضرب والتهجّم والتمزيق، فربّما مزّق ثوبه، أو لطم وجهه، وربّما ضرب بيده على الأرض.
وأمّا أثره في القلب فالحقد والحسد واضحا وسوء الظنّ والشماتة بالمساءات
إنّ الغضب هو جماع الشرّ كلّه، وقد يؤدّي بصاحبه إلى أسوإ الحالات، فيخسر دنياه وآخرته بما يقترفه من أعمال أثناء ثوران غضبه.
وسرعة الغضب والإنقياد له هو عنوان ضعف صاحبه، ولو ملك السواعد القويّة، والجسم الصحيح.