آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

إنّ النجاح في الحياة الاجتماعية يؤثّر تأثيرا مباشرا وإيجابيا على الثروة الخلقية والسلامة البدنية، فكلّما وجد الشخص نفسه منسجما مع عناصر مجتمعه كلّما حاول تحسين أخلاقه أكثر حتّى يلقى الترحيب أكثر ممّن حوله من الناس، وحتّى لا يفقد ثقتهم فيه فينفضّون من حوله وهذا ما يخافه كلّ إنسان إذا حقّق لنفسه مكانة جيّدة في مجتمعه، خاصّة وأنّ ذلك الخلق يعينه على تحمّل ما يعترّض له في يومه من التغيّرات النفسيّة والجسميّة المتعدّدة والمتكرّرة.

وهذا ما تشير إليه إحدى الدراسات التي أجراها أحد الاجتماعيين في هذا المجال فهو يسأل عناصر المجتمع ويقول لهم:

هل تريدون علاجا مجانيّا وسهلا لنزلات البرد؟

فإذا كان الجواب: نعم.

إذن فما عليكم إلاّ تمارسوا حياة اجتماعية متنوّعة، وتكوّنوا لأنفسكم اتّصالات متعدّدة بمختلف أعضاء المجتمع الذي تعيشون فيه، لأنّ ذلك سيكون له الأثر الإيجابي على الغدد المسؤولة عن مقاومة الإصابات التي يصاب بها الإنسان في جسمه، ويقوّي القوى الدفاعية عنده فتقوم بعملها بصفة جيّدة وحسنة.

وقد أثبت ذلك الدكتور (شيلدون كوهين) استاذ علم النفس بجامعة (كارنيج ميلون) في دراسة قام بها، وهو يقول:

ـ إنّ الزملاء والأقارب والأصدقاء والأحباب يمكنهم التصرّف كفريق قويّ ّللمساعدة في حمايتك ضدّ نزلات البرد.

وتشير هذه الدراسات إلى أنّ الأشخاص الذين يحيون حياة أنشط وأوثق اجتماعيّا، يتمتّعون بصحّة أفضل من الآخرين المحرومين من مثل هذه الحياة، ويعيشون عمرا أطول.

ولقد أكّدت دراسة (كوهين) هذه النتيجة، حيث أوضحت أنّ الموضوع لا يقتصر ببساطة على الكمّ المطلق للعلاقات الاجتماعية البالغة الأهميّة، بل يمتدّ إلى مدى تنوّع هذه العلاقات.

١٦٤ / ١٨٩