آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وفي دراسة أجراها الدكتور وزملاؤه على125متطوّعا و151متطوّعة طلب منهم (كوهين) تسجيل الناس الذين تربطهم بهم علاقة ويزورونهم مرّة كلّ أسبوعين على الأقلّ، وبالإضافة إلى ذلك طلبوا منهم تسجيل تنوّع شبكاتهم الاجتماعية وذلك بتقسيم علاقاتهم إلى اثني عشر قسما تشمل الآباء، الأبناء، الإخوة، الأخوات، شركاء الحياة، الجيران، والشركاء في العمل، وغير ذلك من العلاقات الكثيرة والمتعدّدة.

وعندئذ تمّ تعريض المتطوّعين والمتطوّعات لفيروس البرد، وتمّ حفظ سجّل العدوى لديهم بعناية تامّة.

وقد تأثر (62% في المئة) من هؤلاء المتطوّعين الذين يقيمون علاقات اجتماعية قليلة ولديهم علاقات محدودة، في حين أصيب بالبرد (35في المئة) فقط ممّن يقيمون علاقات اجتماعية واسعة، بها ستة أقسام أو أكثر من العلاقات الإثني عشر المسجّلة.

وقد صاغ (كوهين) نظريّته على أنّ أحد أسباب قوّة المناعة يكمن في تنوّع شبكة العلاقات الاجتماعية الجيّدة، والذي يشمل الشعور بالرضا الذي يقوّي المناعة ويزيد من القوى الدفاعيّة في الجسم ضدّ الجراثيم التي تغزوا الجسم، وهذا الرضا يكوّنه في نفس الإنسان، ويحافظ عليه ويقوّيه كثرة علاقاته الاجتماعية بمن حوله، لأنّهم يزيدون في نفسه البهجة والفرح والسرور والراحة والاطمئنان، فتقوى ثقته بنفسه، وهذا كلّه ممّا يدعّم جهاز المناعة لدى الشخص ضدّ مهاجمة الفيروسات الغازية.

أمّا الوحدة فإنّ تترك في النفس حيرة ويأسا ممّا يفقده ثقته بنفسه، فيفقد الأمل في الحياة الهادئة المطمئنّة ممّا يؤثّر آثارا سلبيّة وسيّئة على الغدد التي تفرز مختلف المواد التي تحفظ للجسم توازنه وتزيد من قوّته الدفاعيّة والمناعيّة ضدّ مختلف المكروبات، فيصبح فريسة سهلة ضعيفة لهجوماتها وتكاثرها داخل الجسم، ممّا يسبّب له أمراضا مختلفة.

١٦٥ / ١٨٩