آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وقد أوضحت دراسة سويديّة أجريت حول هذه الوضع، فتوصّل الباحثون الذين أجروا هذه التجربة أنّ الوحدة وعدم الانسجام الاجتماعي والاقتصار على شبكة محدودة من العلاقات الاجتماعية يؤدّي إلى الاكتئاب والانطواء على النفس ونتيجة لكلّ تلك العوامل فإنّ الإنسان يعيش حياة قصيرة، لأنّ تلك التأثيرات الشديدة والمؤلمة تفعل مفعولها التدميري في خلايا الجسم، ممّا يؤدّي إلى الوفاة المبكّرة.

ولابدّ بشيء من التوضيح لهذه القضيّة لنفهم جيّدا كيف يحدث ذلك.

يحدث ذلك من خلال تغيّر الطريقة التي يتجاوب بها العقل مع ضغوط الحياة اليوميّة، والإنسان باتّصاله بغيره من عناصر المجتمع وإقامته علاقات طيّبة معهم، فإنّه يجد فيها متنفّسا يتخلّص فيه من تلك الضغوطات، لأنّه يجد المعونة والمواسات من طرف إخوانه وأصدقائه الذين يتحدّث معهم عن مختلف تلك المشاكل والضغوط التي يتعرّض لها فيوجّهونه إلى كيفيّة إيجاد حلول لها، ممّا يخفّف عنه وطأة تلك الضغوطات، وينقص من أثرها على نفسه وعلى صحّته.

أمّا إذا عاش منزويّا قليل الاتصالات الاجتماعية مع الآخرين، فإنّه يتحمّل وحده تلك المشاكل والضغوط ولا يجد من يشتكي إليه من وطأتها، ولا يكون له متنفّسا ممّا يجعلها تبقى داخل نفسه وجسمه فتأثّر فيهما تأثيرها السلبي السيّء، فلا يقدر على التحمّل، وعلى مرّ الأيّام والأعوام يفقد قدرته على المقاومة، فتنخر جسمه الأمراض.

إنّ الدراسات الحديثة تفيد أنّ العزلة الاجتماعية مضرّة بالصحّة، وهي التي توضّح لنا السبب وراء ارتفاع نسبة تعرّض الأشخاص المنعزلين اجتماعيا لإصابات القلب والأعصاب وغيرها من الأمراض.

١٦٦ / ١٨٩