آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٧فقد قامت الدكتورة (مريام هورستين) وزملاؤها بمعهد (كارولينسكا) (بستوكهولم) بقياس معدّل ضربات القلب لثلاثمئة امرأة يتمتّعن بكامل صحّتهن البدنية، وذلك لمدّة أربع وعشرين ساعة، كما تمّ إجراء مسح شامل على مجموعة من صديقاتهن، وذلك حتّى تتعرّف على مدى شعورهن بالغضب والاكتئاب.
وكانت (هورستين) وفريقها يهتمّون بتغيّر معدّل ضربات القلب، أي قياس مدى تغيّر معدّل ضربات قلب المرء على مدار اليوم العادي.
إنّه من المعروف عند الأطباء نتيجة لما قاموا به من تجارب على معدّل ضربات القلب للإنسان في مختلف مراحل عمره أنّ الإنسان الذي يتمتّع بصحّة جيّدة، وقدّر له أن يحيا حياة مديدة وسعيدة، يزداد معدّل تغيّر ضربات القلب لديه خلال فترة الأربع والعشرين ساعة.
كما أنّ معدّل ضربات القلب الذي لا يتغيّر لدى الإنسان هو من أسباب الوفاة المبكّرة لديه، وذلك نتيجة لأمراض القلب التي تصيبه في مختلف مراحل عمره.
وواضح جيّدا حسب هذه الدراسة وغيرها من الدراسات أنّ الحياة الاجتماعية النشطة تشمل بالضرورة على مجموعة واسعة من تغيّر معدّل ضربات القلب، فالضحك والإثارة العاطفيّة، والعاطفة والغضب، والإحباط والاسترخاء، وباقي السلسلة الكبيرة من الانفعالات المرتبطة بالأنشطة الاجتماعية كلّها أمور تمنح القلب تدريبا رائعا، وهي ميزة لا تتوفّر عند من يعيشون في عزلة اجتماعية.
وقد استنتجت (هورستين) أنّه كلّما زاد الدعم الإجتماعي للمرء زاد معدّل تغيّر ضربات قلبه، ولذلك فإنّ العزلة تشكّل خطرا على صحّة المرء وطول عمره، وكذلك العيش في مجتمع ملؤه الاضطرابات والضغوطات يسبّب للمرء انفعالات وتغيّرات في قواه العقليّة والفكريّة، ممّا يجعله يميل إلى الانزواء والانغلاق على نفسه، فيكون لذلك أثره على ضربات القلب، ممّا يسبّب له أمراضا متنوّعة، ويجعله يحيا حياة مضطربة وغير مستقرّة جسميّا ونفسانيّا.