آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٨والرسول ﴿ص﴾ كان يعلم ذلك جيّدا ذلك وقد علّمه خالق هذا الإنسان، ولذلك فهو يأمر الناس جميعا بتحسين علاقاتهم مع بعضهم البعض، فهو ﴿ص﴾ لا يؤكّد على إخلاص الأخوّة ورفعها كشعار ديني فقط، بل يحيطها بأوامر ونواه تجعلها حقيقة ملموسة بين أفراد المجتمع، وتحميها من كلّ عيب أو خلل، حتّى لا تصبح كلاما يهتف به الناس، وخيالا يحلمون به كما يحلم أناس هذا العصر بمثل هذه الفضائل الكثيرة والمتعدّدة، دون أن يلمسوا لها تطبيقا وآثارا في حياتهم الواقعيّة.
وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المجال ومنها على سبيل المثال قوله ﴿ص﴾ فيما أخرجه أحمد والترمذي من حديث الزبير بن العوّام أنّه قال: ﴿دبّ إليكم داء الأمم قبلكم، الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، حالقة الدّين، لا حالقة الشعر، والذي نفس محمّد بيده، لا تؤمنوا حتّى تحابّوا، أولا أنبّئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟، أفشوا السلام بينكم﴾. … رواه مسلم.
ولذلك أرشد ﴿ص﴾ إلى القواعد التي تكوّن الأخوّة وتزيد المحبّة، من أداء حقوق المسلم للمسلم مثل السلام، وتشميت العاطس، وعيادة المريض، وإجابة الدعوة والنصح له، وإتباع الجنازةّ، والتهنئة عند الفرح، والتعزية عند الترح.
ويرشد المسلمين إلى ما يزيد الأخوّة محبّة ومودّة وهي الهديّة والمصافحة.
فعن أبي هريرة ـرضي الله عنه ـ عن النبيء ﴿ص﴾ قال:
﴿تهادوا فإنّ الهديّة تذهب وحر الصدر﴾.أي غشّه وحقده ووساوسه. … رواه الترمذي.
وروى عمر بن عبد العزيز يرفع الحديث: ﴿تصافحوا فإنّه يذهب الشحناء وتهادوا﴾.
وقال الحسن البصري: المصافحة تزيد في المودّة.
ونهى ﴿ص﴾ عن أسباب تنافر القلوب واختلافها، ومن أشدّ أسباب التنافر والاختلاف: الظلم، والكذب والتكذيب، والخذلان، والاحتقار، بل إنّ المسلم لا يكمل إيمانه ولا يحسن إسلامه حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه، ومن ذلك أن يسعى في كفّ الأذى ودفع الضرر عنه.