آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٩فإذا أراد عناصر المجتمع الجزائري أن يوفّروا لأنفسهم حياة اجتماعية مستقرّة وجيّدة، تحميهم من كثير من الأمراض النفسيّة والجسميّة، فعليهم اتّباع تعاليم دينهم الحنيف وإرشادات نبيّهم الكريم، وذلك بنشر السلام فيما بينهم وأداء حقوق بعضهم البعض، ونبذ كلّ شحناء أو بغضاء أو حقد أو تعدّي، وبذلك يحقّقون لمجتمعهم حياة الاستقرار والهدوء، فيكون ذلك سببا لابتعادهم عن كثير من مشاكل التدمير والتخريب، ممّا يجعلهم يبتعدون عن كثير من التعب الفكري والجسمي والذي يسبّب للشخص الوفاة المبكّرة.
إنّ تنقيّة القلب من مشاعر الحقد والكراهيّة، ليس فقط طريقا إلى الجنّة في الآخرة، وإنّما هو كذلك طريق إلى حياة أفضل في الدنيا، إنّه طريق إلى صحّة جيّدة، ومناعة أفضل، وكما نستطيع أن نطبّق هذه القواعد على الحياة الفرديّة فكذلك نجد لها نفس الأثر على الحياة الجماعية.
وإنّ تنوّع شبكة العلاقات الاجتماعية يبعث في الأشخاص عامل الشعور بالرضا، وهذا الشعور هو الذي يكوّن فيه الأمل والتفاؤل، واللّذان هما الوقود في بعث الحياة في الأشخاص.
إنّ الناس المحبوبين أكثر إلى إخوانهم هم المبتسمين والبشوشين دائما، لأنّهم يجعلون معاشريهم أكثر سعادة، وأكثر نشاطا وحيويّة، وبذلك يملكون قلوبهم، فيحبّونهم ويقتربون إليهم أكثر.
وفي هذا يصدق قول الرسول ﴿ص﴾: ﴿إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق﴾.
وعن أبي ذرّ ـ رضي الله عنه ـ أنّه قال:
قال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق﴾. … رواه مسلم.