آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

إنّ هؤلاء الذين ينشرون البسمة في المجتمع قد ضمن الله تعالى لهم أجرا عظيما لما في ذلك من الأثر الحسن على عناصر المجتمع جميعا، فهم يبعثون التفاؤل في نفوسهم، ويخفّفون عنهم هموم الحياة ومشاكلها، فيجعلونهم أكثر هدوء مع أنفسهم ومع من حولهم، فيخلصون أعمالهم ويتقنونها ممّا يسبّب لهم نجاحا مضمونا في مختلف ميادين الحياة.

ولذلك مدح الرسول ﴿ص﴾ أمثال هؤلاء الأعضاء الحيويّين في المجتمع المتواضعين مع خلق الله.

فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـأنّ النبيء ﴿ص﴾ قال: ﴿المؤمن مؤلّف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف﴾

رواه أحمد.

وعن أبي هريرة ـرضي الله عنه ـقال: قال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿إنّ أحبّكم إليّ أحاسنكم أخلاقا، الموطّؤون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، وإنّ أبغضكم إليّ المشاءون بالنميمة المفرّقون بين الأحبّة، الملتمسون للبرآء العيب﴾. … رواه الترمذي.

ومن الحياة الاجتماعية التي حثّ عليها ديننا الحنيف ورغّب فيها زيارة المريض.

ففي هذه الزيارة أهداف نبيلة ومقاصد حسنة طيّبة تعود على المريض بالبركة والخير والشفاء، ففيها علاج روحي نفسي ومعنوي له، حيث تنبسط نفسه فترة من الوقت مع زواره وأحبابه، وينشرح صدره، وينفتح قلبه، فتقوى نفسه على تحمّل المرض ومقاومته، فتتغلّب عليه، وتخرج من إصابتها سالمة معافاة.

فعلى كلّ عنصر في المجتمع أن يبدل معروفه للنّاس جميعا، من عرف منهم ومن لم يعرف، ومن جهة أخرى يكفّ عنهم أذاه كذلك.

قال الحسن ـ رضي الله عنه ـ يبيّن ويوضح معنى حسن الخلق: بسط الوجه، وبدل المعروف وكفّ الأذى.

وعن عبد الله بن المبارك، قال:

حسن الخلق: طلاقة الوجه، وبدل المعروف، وكفّ الأذى.

وعنه أيضا أنّه قال: حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس.

وقال الإمام أحمد ـرحمه الله ـ: حسن الخلق أن لا تغضب، ولا تحقد.

التسامح وأثره على النوم

١٧٠ / ١٨٩