آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨

والسلام في أصل اللغة: السلامة، يقال: سلّم، يسلّم، سلاما، وسلامة، ومنه قيل للجنّة ﴿دار السلام﴾ لأنّها دار السلامة من الآفات، فإذا ما طبّقه المسلمون فيما بينهم في حياتهم الواقعية فإنّهم سيعيشون في جنّة وهم على وجه الأرض قبل دخولهم إلى الجنذة الحقيقية الدائمة التي أعدّها لهم ربّهم في الآخرة والتي جعل تحيّتهم فيها السلام.

قال تعالى: ﴿تحيّتهم يوم يلقونه سلاما وأعدّ لهم أجرا كريما﴾: … سورة الأحزاب ـآية 44.

وقد علم الله تعالى ما في هذا السلام من نشر الطمأنينة والرحمة بين عناصر المجتمع، لذلك أمر به وحثذ على نشره، ورغّب فيه ترغيبا كبيرا، وجعل فيه أجرا كريما، لأنّه يؤلّف بين القلوب ويجمعها، وينمّي الصلات ويقويها ويحبّب الإنسان إلى أخيه الإنسان.

وأولى الناس بالجنّة، وأقربهم إلى ربّه، وأحبّهم إلى خلقه، من بدأهم بالسلام.

قال ﴿ص﴾: ﴿وخيرهما الذي يبدأ بالسلام﴾.

ونشر السلام في العالم، وإفشاؤه بين بني الإنسان جزء من الإيمان، ويحقّق لصاحبه الدرجات العلى في الجنّة دار الرحمة والسلام.

وقد جعل الله تعالى تحيّة المسلمين فيما بينهم بهذا اللفظ العظيم لإشعارهم بأنّ دينهم هو دين الأمان والسلام، وأنّهم أهل السلام ومحبّوا السلام والوئام، ويجب عليهم نشر السلام بينهم وبين خلق الله أجمعين.

قال ﴿ص﴾: ﴿إنّ الله جعل السلام تحيّة لأمّتنا، وأمانا لأهل ذمّتنا﴾.

ولا ينبغي لإنسان أن يكلّم آخر ولو كان من غير ملّّته (أي غير مسلم) قبل أن يبدأه بالسلام.

يقول ﴿ص﴾: ﴿السلام قبل الكلام﴾.

وسبب ذلك ومعناه أنّ السلام أمان، ولا كلام إلاّ بعد الأمان.

ولا يجوز لأحد أن يغدر بآخر بعد أن يسلّم عليه، ويعتبر ذلك غدر ما فوقه غدر، وخيانة ما فوقها خيانة، وأنّه جريمة فظيعة وإثم مبين.

١٨ / ١٨٩