آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧١

يعتبر النوم ظاهرة فسيولوجية، فالجسم يحتاج إليه كحاجته إلى الأكل والشراب، لأنّه يوفّر الراحة، ويجدّد نشاط الإنسان ويشحن طاقته لليوم التالي، وذلك بتخلّصه من السموم المتراكمة داخله طوال النهار، كما أنّ هرمون النموّ يرتفع أكثر في بداية النوم، وأثناء فترة النوم العميق، وهذا شيء مهمّ جدّا ولازم لكلّ شخص لتأمين النموّ في مراحل عمره الأولى من حياته.

إنّ للنوم دورا كبيرا في تشكيل وبرمجة الخلايا العصبية في عقل الإنسان، وهذه البرمجة لها دور شبيه بعملية تنظيف للمواد المضرّة والسامّة في المخّ، والتي إن بقيت فيه فإنّها تؤدّي إلى أمراض خطيرة، ومن حسنات النوم أنّه يؤدّي إلى إعادة تنظيم عملية التواصل بين الخلايا العصبيّة (النيورونات) لتصبح جاهزة للعمل والنشاط في اليوم التالي.

لذلك يقول العلماء: إنّ النوم سلطان، وهو سلطان طيّب يتحكّم في خلايا الجسم، فيبعث فيها الراحة، ويعيد ترميمها.

وكثير من الناس مصابون بقلّة النوم، أو تدبدبه وعدم استقراره، وهو ما يسميه العلماء بالأرق، ويكون ذلك نتيجة لضغوط الحياة التي تتسلّط على صاحبها فتجهد نفسه ولا يجد لها النوم الهادئ، وهذا المرض يرتفع أكثر بين سكّان المدن الكبيرة نتيجة كثرة الضجيج فيها.

فما هي مشكلة الأرق إذن؟ وما هو سببه؟ وماهو علاجه؟

إنّ أكثر من (50%) من حالات الأرق تعود إلى تراكم الضغوط النفسيّة والمشكلات المختلفة (نفسيّة ـ عائليّة ـ اقتصاديّة) مثل:

الخلافات الزوجيّة، النزاعات الاجتماعية، الأحقاد والضغائن التي تسبّبها مختلف المشاكل بين عناصر المجتمع، والتي تكوّنت في قلوب الأشخاص من عدم عفوهم ومسامحتهم لبعضهم البعض، وبذلك يخسرون صحتّهم وراحتهم بعدم خلودهم إلى النوم بنفس مطمئنّة هادئة.

١٧١ / ١٨٩